تقرير الحقيقة(المواريث) - البهشتي، الشيخ أحمد - الصفحة ٤ - مقدّمة المؤلّف
والنسبة بين الفريضة والميراث أعمّ وأخصّ مطلقاً، حيث إنّ الثاني يشمل الحقّ المالي وغير المالي بخلاف الأوّل، ويشمل الثاني المقدّر وغيره دون الأوّل. لكن يمكن الحكم بتساويهما تغليباً أو بتبع النصّ كما في «الجواهر»[١]، لما ورد في النبوي: «تعلّموا الفرائض وعلّموه الناس، فإنّي امرؤ مقبوض وإنّ العلم سيقبض وتظهر الفتن حتّى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما»[٢].
ويمكن أن يقال: إنّ المراد من الفريضة مطلق السهام حتّى الحاصلة من السنّة وآية اولى الأرحام فيتساويان. لكن قال صاحب «الجواهر»: «الأمر سهل»[٣].
وأمّا ما ورد من أنّ «الفرائض نصف العلم» فقيل: فيه وجوه متعسّفة ومتكلّفة، والأولى أن يقال: مبالغة لأجل كثرة شعبها وشدّة الحاجة إليها والترغيب في تعلّمها خصوصاً بالنسبة إلى السنّة الجاهلية من عدم إعطاء الإرث النساء والصغار. فإنّه لمّا مات الأوس أخذ بنو أعمامه أمواله ولم يعطوا شيئاً امرأته وولده فجائت زوجته إلى النبي وشكى إليه فأحضرهم الرسول (ص) وسألهم عن فعلهم، فقالوا: إنّ ولدها لا يركب ولا ينكأ عدوّاً فأنزل الله تعالى بالآيتين:) وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكتَسَبُوا وَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكتَسَبْنَ ... ([٤].) يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانثْيينِ ... ([٥].
[١]. جواهر الكلام ٥: ٣٩.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٠٨: ٦.
[٣]. جواهر الكلام ٦: ٣٩.
[٤]. النساء( ٤): ٣٢.
[٥]. النساء( ٤): ١١.