تقرير الحقيقة(المواريث) - البهشتي، الشيخ أحمد - الصفحة ٩٤ - الرابع التولّد من الزنا
ولا ريب أيضاً: أنّ الاشتباه من الأسباب المحلّلة حال الاشتباه المثبتة للنسب شرعاً، فيكون النسب صحيحاً شرعاً وإن ظهر فساد سببه. ففرق بين النسب الفاسد شرعاً لكون سببه فاسداً ظاهراً وواقعاً والنسب الصحيح، سواء كان سببه صحيحاً ظاهراً وواقعاً- إذا ثبت زوجيّتهما شرعاً بالنكاح أو بملك اليمين- أو صحيحاً ظاهراً وفاسداً واقعاً، كما إذا كان الوطئ بزعم الزوجية أو بزعم الملكية من كليهما فكلاهما معذوران والولد لهما شرعاً، أو من أحدهما، فهو معذور والولد له شرعاً.
فإذا ثبت النسب شرعاً، يكون التوارث بين ولد الشبهة وجميع أقاربه، أباً كان أو امّاً أو غيرهما من الطبقات والدرجات بحكم العمومات التي هي حجّة فيما لم يخرج منها بالتخصيص.
(مسألة ٤): لا يمنع من التوارث التولّد من الوطء الحرام غير الزنا، كالوطء حال الحيض وفي شهر رمضان ونحوهما.
أقول: من وطئ زوجته في حال الحيض أو الإحرام أو صوم شهر رمضان أو غيرها فقد ارتكب الحرام، لكن الولد الحاصل من هذا الوطئ الحرام ولدٌ شرعاً فإنّه ليس من الزنا ويصحّ سلب الزاني والزانية عن الزوج والزوجة اللذان تواقعا مع علمهما بالحرمة ولم نجد قائلًا بكون النسب فاسداً، بل لم يحتمله أحد فيمكن أن يدّعى على المسألة الإجماع، ولا أقلّ يمكن أن يحكم عليها بعدم الخلاف، فلا مجال لتخصيص عمومات الإرث بعد عدم ثبوت دليل يدلّ على التخصيص.