إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - حرمة الغناء
وكيف كان، فما سمعناه من بعض من عاصرناه من الوسوسة في عدّها من الكبائر أظنّها في غير المحل. ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، الزنا»[١]- ناظر إلى مرحلة التخلّص عن الوزر، كما هو مفاد ذيله من قوله: «إنّ الرّجل يزني فيتوب...».
نعم، روي أنّ الغيبة أشدّ من ستة وثلاثين زنية[٢]، وذكر العدد ظاهره النظر إلى العقاب، وإلّا لكان الأنسب أن يقول: «الغيبة أشدّ من الزنا»، ولكنّه نبويّ مرسل لا يمكن الاعتماد عليه، بل لو كان حديثاً صحيحاً لكان اللازم تأويله لو لم يمكن طرحه؛ للجزم بأنّ الغيبة لا تكون أشدّ حرمة ووزراً من زنية واحدة، فضلًا عن الثلاثين. ولذا لو اكره على الزنا أو الغيبة تعيّن اختيار الثاني، وذكرنا نظير ذلك فيما ورد من أنّ «درهم ربا أشدّ من سبعين زنيّة كلّها بذات محرم»[٣].
نعم، يستفاد كون الغيبة كبيرة من صحيحة محمد بن حمران المتقدّمة، حيث إنّ ظاهرها شمول ما أوعد اللَّه عليه العذاب للغيبة أيضاً.
وذكر المصنّف رحمه الله وجهاً آخر لكونها كبيرة، وهو اندراجها في الخيانة. وفيه: أنّ كون الغيبة من الخيانة ممنوع، كيف؟ ولو لم يكن في البين دليل على حرمتها بعنوان الغيبة، فباعتبار دخولها في الخبر الصدق كانت جائزة، بل على تقدير كونها خيانة لما أمكن الحكم بكونها من الكبائر، حيث لا دليل على كون الخيانة بمعناها العامّ من الكبائر.
والعجب منه رحمه الله، حيث أغمض في الاستدلال على كونها كبيرة عن آية: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ»[٤]، وعن قوله سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ»[٥]، مع
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٤، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٨.
[٢] تنبيه الخواطر: ١٢٤، ومستدرك الوسائل ٩: ١١٩، الباب ١٣٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، الباب الأول من أبواب الربا، الحديث الأوّل.
[٤] سورة الهمزة: الآية ١.
[٥] سورة النور: الآية ١٩.