إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦١ - حرمة الغناء
ويُدفع إليه كتابه، فلا يرى حسناته فيه، فيقول: إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه حسناتي! فيقال له: إنّ ربّك لا يضلّ ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب النّاس، ثمّ يؤتى بآخر ويُدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول: إلهي ما هذا كتابي فإنّي ما عملت هذه الطاعات! فيقال له: إنّ فلاناً اغتابك فدفع حسناته إليك... الخبر».
ومنها: ما ذكره كاشف الرّيبة رحمه الله من رواية عبداللَّه بن سليمان النّوفلي- الطّويلة- عن الصّادق عليه السلام، وفيها: عن النبي صلى الله عليه و آله: «أدنى الكفر أن يسمع الرّجل من أخيه كلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها، اولئك لا خلاق لهم»، وحدّثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنّه: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت اذناه ممّا يشينه ويهدم مروّته، فهو من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ». ثمّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر- كما ذكره جماعة- بل أشدّ من بعضها [١].
وعُدّ في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة، ويمكن إرجاع الغيبة إليها فأيّ خيانة أعظم من التفكّه بلحم الأخ على غفلة منه، وعدم شعور؟
أَلِيمٌ»[١]، ولكن الاعتماد عليها خارج عن الاستدلال بالآية.
[١] لا يخفى كون الغيبة أشدّ من الكبيرة في الوزر، وإن كان مقتضاه أنّها أيضاً من الكبائر، إلّاأنّ كونها أشد من الكبيرة في التخلّص عن وزرها لا يقتضي ذلك، كما إذا كانت الغيبة من حقوق الناس وحرمة شرب الخمر من حقوق اللَّه، فالتخلّص عن وزر شرب الخمر يكون بمجرد التوبة، بخلاف وزر الغيبة. فمثل هذه الأشديّة لا تقتضي أن تكون الغيبة من الكبائر، والمرويّ- عن النبي صلى الله عليه و آله بعدّة طرق قال: «الغيبة أشدّ من
[١] المصدر السابق: ٢٨٠، الحديث ٦.