إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - بيع كلب الصيد
ويدلّ عليه- قبل الإجماع المحكيّ عن الخلاف والمنتهى والإيضاح وغيرها- الأخبار المستفيضة:
منها: قوله عليه السلام في رواية القاسم بن الوليد، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، قال: سحت، وأمّا الصّيود فلا بأس به».
ومنها: الصّحيح عن ابن فضّال عن أبي جميلة، عن ليث، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكلب الصّيود يباع؟ قال عليه السلام: نعم، ويؤكل ثمنه».
ومنها: رواية أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ثمن كلب الصّيد، قال: لا بأس به، وأمّا الآخر فلا يحلّ ثمنه».
ومنها: ما عن دعائم الإسلام- للقاضي نعمان المصري- عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «لا بأس بثمن كلب الصّيد».
إطلاق مثل صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد، قال: «قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام: جعلت فداك، إنّ رجلًا من مواليك عنده جوارٍ مغنّيات قيمتهن أربعة عشر ألف دينار، وقد جعل لك ثلثها، فقال: لا حاجة لي فيها، إنّ ثمن الكلب والمغنّية سحت»[١]، ونحوها غيرها.
لا يقال: إنّ ما دلّ على جواز بيع كلب الصّيد منصرف إلى السّلوقي.
فإنّه يقال: لا موجب لتوهّم الانصراف إلّاغلبة الاصطياد به خارجاً، والغلبة ممنوعة أوّلًا، ولا توجب الانصراف ثانياً، بل الموجب له كثرة الاستعمال وغلبته، بحيث توجب انس الأذهان من المطلق به.
وذكر المصنّف رحمه الله أنّه على تقدير الانصراف بغلبة الوجود، فلا تتمّ دعوى الانصراف في مثل قوله عليه السلام في الصحيحة: «ثمن الكلب الذي لا يصيد، أوليس بكلب
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٢٣، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.