إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - حرمة المعاوضة على الأعيان النجسة
نصّاً وفتوىً، وفي بعض الأخبار «يكون لي على الرّجل دراهم فيعطيني خمراً، قال:
خذها وافسدها، قال ابن أبي عمير: يعني اجعلها خَلّاً» والمراد به إمّا أخذ الخمر مجّاناً ثمّ تخليلها، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ثمّ أخذ الخلّ وفاءً عن الدراهم.
المَسأَلَةُ الثَّامِنَة: يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجّسة [١] الغير القابلة للطهارة إذا توقّف منافعها المحلّلة المعتدّ بها على الطّهارة، لما تقدّم من النبويّ:
«إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» ونحوه المتقدّم عن دعائم الإسلام.
والمسكر الجامد بالأصالة- باعتبار عدم نجاسته- خارج عن موضوع البحث وداخل فيما يأتي ممّا يحرم التكسّب به باعتبار حرمة الانتفاع.
تنبيه
لا يخفى أنّ ما ورد- من أنّ كلّ مسكر خمر حكماً أو موضوعاً- لا يوجب الحكم بحرمة بيع مايعرف في زماننا هذا بالاسبيرتو (الكل صنعتى)، بل المائع المزبور محكوم بالطهارة للأصل- وبجواز البيع باعتبار المنفعة المقصودة المحلّلة فيه، وليس مسكراً بالفعل لتعمّه تلك الروايات، وعلاجه بالماء أو غيره ليصبح مسكراً غير محرز، وعلى تقديره فلا يضرّ؛ لظهورها في أنّ الموضوع للنجاسة والحرمة هو ما يكون مسكراً بالفعل ومعدّاً للإسكار، فلاحظ.
[١] لو لم تكن للمتنجس منفعة محلّلة مقصودة، كما إذا كانت منفعته المقصودة الأكل أو الشرب، فحرمتهما مع عدم إمكان تطهيره توجب كون أخذ المال في مقابله من أكله بالباطل. والعجب من المصنّف رحمه الله أنّه لم يتعرض لهذا الاستدلال، بل ذكر في وجه بطلان بيعه روايات تقدّم عدم صحّة الاعتماد عليها، بل مع الإغماض عمّا تقدّم، فلا يمكن الاستدلال بها على حكم المقام، فإنّه لم تتعلّق الحرمة في خطاب الشرع