إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - بيع الكلب والخنزير
اجماعاً على الظاهر المصرّح به في المحكيّ عن جماعة وكذلك أجزاؤهما، نعم لو قلنا بجواز استعمال شعر الخنزير وجلده جاء فيه ما تقدّم في جلد الميتة.
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: «سألته عن رجلين نصرانيين باع أحدهما خمراً أو خنزيراً إلى أجل، فأسلما قبل أن يقبضا الثمن، هل يحلّ له ثمنه بعد الإسلام؟ قال: إنّما له الثمن فلا بأس أن يأخذه»[١]، حيث إنّ ظاهر السؤال ارتكاز فساد بيع المسلم الخمر أو الخنزير، وإنّما سأل عن أخذ الثمن باعتبار فرض البيع حال الكفر.
وظاهر الجواب أيضاً أنّ عدم وقوع البيع حال الإسلام وحدوث ملك الثمن حال الكفر موجب لعدم البأس بأخذه. وفي مرسلة ابن أبي عمير عن الرّضا عليه السلام قال: «سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنزير، وعليه دين، هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه؟ قال: لا»[٢].
نعم، في حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «في رجل كان له على رجل دراهم، فباع خمراً وخنازير وهو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس به؛ أمّا للمقتضي فحلال، وأمّا للبائع فحرام»[٣]، ولكن لابدّ من حملها على بيع الكافر من مثله، بقرينة ذكر الخمر المحكوم بيعه بالبطلان جزماً؛ فيما إذا كان بائعه مسلماً.
والحاصل: أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق الرواية حتّى تقع المعارضة بينها وبين ما تقدّم. ومثلها صحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «في الرّجل يكون لي عليه الدراهم، فيبيع بها خمراً أو خنزيراً، ثمّ يقضي منها؟ قال: لا بأس، أو قال خذها»[٤].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٣٤، الباب ٦١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٦، الباب ٥٧، الحديث الأول.
[٣] المصدر السابق: ٢٣٢، الباب ٦٠، الحديث ٢.
[٤] المصدر السابق: ٢٣٣، الحديث ٣.