إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٧ - حرمة الغناء
فإنّك تصيب منهم لذّتك، فلا تقطعنّ ذلك منهم، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان». وفي رواية عبيد اللَّه الحلبي- المروية في الكافي- عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «لا تكون الصّداقة إلّابحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصّداقة، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصّداقة:
فأوّلها: أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة.
والثانية: أن يرى زينك زينه وشينك شينه.
والثالثة: أن لا تغيّره عليك ولايةٌ ولا مال.
والرّابعة: أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته.
والخامسة- وهي تجمع هذه الخصال-: أن لا يسلمك عند النّكبات».
ولا يخفى أنّه إذا لم تكن الصّداقة لم تكن الاخوّة، فلا بأس بترك الحقوق المذكورة بالنسبة إليه.
وفي نهج البلاغة: «لا يكون الصّديق صديقاً حتّى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وفي غيبته، وفي وفاته».
وفي كتاب الإخوان، بسنده عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال لي:
أرأيت من كان قِبَلكم إذا كان الرّجل ليس عليه رداء وعند بعض إخوانه رداء عدم التمكّن من رعايتها بالإضافة إلى جميع المؤمنين إلّاوقوع التزاحم بينها لاسقوط استحبابها، فلا يقال بأنّ عدم التمكّن على جميعها باعتبار عدم سعة وقت الإنسان لأدائها قرينة على عدم استحبابها.
وبعبارة اخرى: عدم التمكّن من الجمع بينها في الأداء لكلّ مؤمن يوجب كونها كسائر المستحبّات المتزاحمة لا سقوط استحبابها.