إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٦ - حرمة الغناء
الرابع: يحرم استماع الغيبة [١] بلا خلاف.
فقد ورد: «أنّ السّامع للغيبة أحد المغتابين». والأخبار في حرمته كثيرة إلّاأنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر- كالرّواية المذكورة ونحوها- ضعيفة السّند.
ثمّ المحرّم سماع الغيبة المحرّمة، دون ما علم حليّتها. و لو كان متجاهراً عند المغتاب، مستوراً عند المستمع وقلنا بجواز الغيبة حينئذٍ للمتكلّم، فالمحكي جواز الاستماع مع احتمال كونه متجاهراً، لا مع العلم بعدمه. قال في كشف الرّيبة: إذا سمع أحد مغتاباً لآخر وهو لا يعلم المغتاب مستحقاً للغيبة ولا عدمه، قيل: لا يجب نهي القائل، لإمكان الاستحقاق، فيحمل فعل القائل على الصحّة ما لم يعلم فساده، ولأنّ ردعه يستلزم انتهاك حرمته، وهو أحد المحرّمين.
ثمّ قال: والأولى التنزّه عن ذلك حتّى يتحقّق المخرج منه، لعموم الأدلّة وترك الاستفصال فيها، وهو دليل إرادة العموم حذراً من الإغراء بالجهل، ولأنّ ذلك لو تمّ لتمشّى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنّسبة إلى السّامع مع احتمال إطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته، وهو هدم قاعدة النّهي عن الغيبة، انتهى.
[١] وحاصله: أنّ الاستماع والإصغاء إلى الاغتياب محرّم بلا خلاف، ويدلّ عليه، بل على كونه من الكبائر، ما ورد من: «أنّ السامع للغيبة أحد المغتابين»[١] فإنّه إن كان لفظ المغتابين بصيغة التثنية يكون ظاهراً في أنّ السامع للغيبة كصاحبه الذي أظهر سوء الآخر وعيبه. فإن كان المغتاب- بالكسر- عاصياً بإظهاره كان السامع أيضاً كذلك، و إن لم يكن عاصياً، كما إذا كان المغتاب- بالفتح- متجاهراً بالفسق، لم يكن عصيان للسامع أيضاً، وإذا لم يعلم السامع جواز فعل المتكلّم، كما إذا احتمل كون المغتاب- بالفتح-
[١] كشف الريبة: ٦٤.