إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٥ - حرمة الغناء
ومنها: القدح في مقالة باطلة و إن دلّ على نقصان قائلها، إذا توقّف حفظ الحقّ وإضاعة الباطل عليه. وأمّا ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدّم عليه منهم من الجهر بالسّوء من القول، فلم يعرف له وجه، مع شيوعه بينهم من قديم الأيّام!.
ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعد ما قدّمنا أنّ الضّابط في الرّخصة وجود مصلحة غالبة على مفسدة هتك احترام المؤمن، و هذا يختلف باختلاف تلك المصالح ومراتب مفسدة هتك المؤمن، فإنّها متدرّجة في القوّة والضّعف، فربّ مؤمن لا يساوي عِرضَه شيءٌ، فالواجب التحرّي في التّرجيح بين المصلحة والمفسدة.
سنان، و ذلك فإنّ قوله سبحانه: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ»[١] دلالته على حرمة إيذائها بحبسها أو ضربها بالعموم، ودلالة الكتاب على أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالإطلاق، ومع ذلك ذكر عليه السلام فيها أنّ منعها عن المنكر بما ذكر من أفضل الصدقة، ولا يحتمل الفرق بين جواز ضربها وحبسها وبين اغتيابها.
وبالجملة: ما ذكر في محلّه من تقديم العموم على الإطلاق فيما لم تكن قرينة اخرى على الجمع، والصحيحة في المقام قرينة عليه، ولكن لا يخفى أنّه لا يستفاد منها وجوب منعها عن المنكر بما ذكر، بل غاية مدلولها جواز المنع أو استحبابه في مورد توقّف المنع على مثل الضرب والحبس، أو اتّحاده معهما وعدم إمكان المنع بغيرهما كما لا يخفى.
[١] سورة الإسراء: الآية ٢٣.