إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٩ - حرمة الغناء
الأخبار جواز الاشتكاء لذلك [١]: فعن الكافي والتّهذيب بسندهما عن حمّاد ابن عثمان، قال: «دخل رجل على أبي عبداللَّه عليه السلام فشكا إليه رجلًا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكوّ عليه، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: ما لفلان يشكوك؟ فقال:
يشكوني أنّي استقضيت منه حقّي، فجلس أبو عبداللَّه عليه السلام مغضباً، فقال: كأنّك إذا استقضيت حقّك لم تسئ! أرأيت قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» أترى أنّهم خافوا اللَّه عزّ وجلّ أن يجور عليهم؟ لا واللَّه! ما خافوا إلّاالاستقضاء، فسمّاه اللَّه عزّ وجلّ سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء».
ومرسلة ثعلبة بن ميمون- المروية عن الكافي-، قال: «كان عنده قوم يحدّثهم، إذ ذكر رجل منهم رجلًا فوقع فيه وشكاه، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: وأنّى لك بأخيك كلّه، وأيّ الرجال المهذب!» فإنّ الظّاهر من الجواب أنّ الشّكوى إنّما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذّب.
ومع ذلك كلّه، فالأحوط عدّ هذه الصّورة من الصّور العشر الآتية التي رخّص فيها في الغيبة لغرض صحيح أقوى من مصلحة احترام المغتاب. كما أنّ الأحوط جعل الصّورة السّابقة خارجة عن موضوع الغيبة بذكر المتجاهر بما لا يكره نسبته إليه من الفسق المتجاهر به، و إن جعلها من تعرّض لصور الاستثناء منها. فيبقى من موارد الرّخصة لمزاحمة الغرض الأهمّ صورٌ تعرضوا لها:
[١] وهي رواية حماد بن عثمان[١]- وفي سندها ضعف بمعلّى بن محمد، وعلى رواية الشيخ رحمه الله بمحمد بن يحيى الصيرفي- ومرسلة ثعلبة بن ميمون[٢] ولا دلالة لهما أيضاً على جواز الاغتياب بترك الأولى، فإنّ الشكوى لا يكون من الاغتياب دائماً،
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٤٨، الباب ١٦ من أبواب الدين، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٨٥، الباب ٥٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأول.