إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - حرمة الغناء
و هل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به؟ [١]
صرّح الشّهيد الثّاني وغيره بعدم الجواز، وحكي عن الشّهيد أيضاً.
وظاهر الرّوايات النّافية لاحترام المتجاهر وغير السّاتر هو الجواز، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام وصرّح به بعض الأساطين. وينبغي إلحاق ما يتستّر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح، فمن تجاهر باللواط- والعياذ باللَّه- جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجانب، ومَن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسّرقة، ومن تجاهر بكونه جلّاد السّلطان يقتل النّاس وينكّلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح، ولعلّ هذا هو المراد ب «مَن ألقى جلباب الحياء»، لا من تجاهر بمعصية خاصّة وعُدّ مستوراً بالنّسبة إلى غيرها، كبعض عمّال الظّلمة.
ثمّ المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوان أنّه قبيح، فلو تجاهر به مع إظهار محمل له لا يعرف فساده إلّاالقليل- كما إذا كان من عمّال الظّلمة وادّعى في ذلك عذراً مخالفاً للواقع، أو غير مسموع منه-، لم يُعد متجاهراً.
نعم، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر. و لو كان متجاهراً عند أهل بلده أو محلّته مستوراً عند غيرهم، هل يجوز ذكره عند غيرهم؟ ففيه إشكال، من إمكان دعوى ظهور روايات الرّخصة في من لا يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقاً، فربّ متجاهر في بلد، متستّر في بلاد الغربة أو في طريق الحجّ والزّيارة، لئلّا يقع عن عيون النّاس.
آثارها، كصحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور- غير ممكن.
[١] الأظهر جواز ذلك، كما عليه جماعة، وتقتضيه صحيحة ابن أبي يعفور، حيث إنّ ظاهرها جواز تفتيش سائر عيوب المتجاهر، فيجوز أيضاً إظهار تلك العيوب