إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٢ - حرمة الغناء
الشخص، كما إذا لم تره منه ولم تقم عليه شهادة، وعلى جوازه مع علمه به أو قيام الشهادة عليه، بلا فرق بين المتجاهر وغيره، نظير الإطلاق المتقدّم في الموثّقة، وما رفعنا به اليد عن الإطلاق المزبور نرفع اليد به عن إطلاق هذه الرواية أيضاً.
وقد يقال: إنّ مفهوم رواية علقمة سالبة بانتفاء الموضوع، فإنّ مفهومها من ترى بعينك عصيانه أو قام عليه شهادة فليس من أهل العدالة والستر، فلا تكون شهادته مقبولة وغيبته محرّمة. والمراد أنّه لا يكون ذكره عندك غيبة، فإنّها كشف أمر مستور، ومع العلم به لا يكون كشف للمستور.
وفيه ما لا يخفى، فإنّه لم يفرض في الرواية ذكر ذلك الذنب حتّى يقال: لا يكون ذكره عند العالم به اغتياباً، بل المراد نفي الحرمة عن ذكر سائر عيوبه التي لايعلم بها الشخص، ويكون ذكرها من الغيبة، فلابد من حملها على المتجاهر كما تقدم.
ثم إنّي لا أظنّ أن يتوهّم دلالة الموثّقة على وجوب الوفاء بالوعد، و ذلك لما ذكرنا من أنّ المذكور فيها طريق إلى عدالة الشخص، ويمكن جعل الالتزام بالمستحب الواحد طريقاً إلى عدالة الشخص، فضلًا عن جعل عدّة امور يكون الالتزام به أحدها.
نعم، ربّما يقال بأنّ مدلول الموثّقة ترتّب مجموع الأحكام المذكورة في الجزاء على الشرط المذكور، فيكون مفهومها انتفاء المجموع بانتفاء الشرط، و هذا لا ينافي ثبوت بعض تلك الأحكام، أيحرمة الغيبة في فرض انتفاء الشرط، ويدفعه ظهور القضية في ترتّب كلّ واحد من الأحكام المزبورة على الشرط.
ثمّ إنّ مفاد رواية علقمة كون الأصل في المؤمن العدالة، فيكفي في ترتيب آثارها عدم إحراز الفسق، هذا هو المنسوب إلى الصدوق رحمه الله، ولكنّ الاعتماد- في ذلك على هذه الرواية، مع ضعفها سنداً ومعارضتها لما دلّ على اعتبار إحراز العدالة في ترتيب