إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - حرمة الغناء
نعم، تقدّم عن الشّهيد الثّاني احتمال اعتبار قصد النّهي عن المنكر في جواز سبّ المتجاهر، مع اعترافه بأنّ ظاهر النّص والفتوى عدمه.
ولكن الصحيح أنّه يرفع اليد عن إطلاق المفهوم بالتقييد الوارد في صحيحة ابن أبي يعفور الّتي هي الأمر الخامس في المقام، قال أبو عبداللَّه عليه السلام فيها- بعد السؤال عن العدالة في الرجل-: «تعرفوه بالستر والعفاف، وكف البطن والفرج واليد واللسان [إلى أن قال:] والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه»[١]، فإنّ ظاهرها اعتبار الستر في حرمة الفحص عن عيوبه فيجوز مع عدم الستر، ولا يحتمل الفرق في الجواز وعدمه بين التفتيش عن سائر عيوبه وبين إظهارها بعد العلم بها. وهذه الصحيحة مع رواية هارون بن الجهم تكون قرينة على رفع اليد عن إطلاق المفهوم في الموثّقة.
السادس: رواية علقمة المحكيّة عن «المحاسن»[٢]: «من لم تره بعينك يرتكب ذنباً ولم يشهد عليه عندك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه تعالى ذكره داخل في ولاية الشيطان»، وظاهرها أنّ حرمة الاغتياب متفرّعة على كون الشخص من أهل الستر، وقبول شهادته على كونه من أهل العدالة. ومقتضى هذا التفريع جواز اغتيابه عند عدم كونه من أهل الستر، ودعوى- أنّ قوله عليه السلام: «و من اغتابه بما فيه» جملة مستأنفة مستقلّة وغير متفرّعة على كونه من أهل الستر، فتكون دلالتها على جواز اغتياب غيره ممن لا يكون ساتراً لعيوبه من قبيل مفهوم اللقب- يدفعها أنّها خلاف ظاهرها.
نعم، يمكن أن يقال بدلالتها على عدم جواز الاغتياب مع عدم إحراز فسق
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، الباب ٤١ من كتاب الشهادات، الحديث الأول.
[٢] كذا، والظاهر أنّه مصحّف« المجالس»، انظر أمالي الصدوق: ٩١، المجلس ٢٢، الحديث ٣، وقد رواها عنهفي وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٥، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢٠.