إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - حرمة الغناء
أقول: إن صحّ النبويّ الأخير سنداً فلا مانع عن العمل به، بجعله طريقاً إلى البراءة مطلقاً في مقابل الاستبراء، و إلّاتعيّن طرحه والرّجوع إلى الأصل و إطلاق الأخبار المتقدّمة، وتعذّر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرئ آخر.
نعم، أرسل بعض من قارب عصرنا عن الصّادق عليه السلام: «أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه، و إن لم يبلغه فاستغفر اللَّه له».
وفي رواية السّكوني- المروية في الكافي في باب الظّلم- عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من ظلم أحداً ففاته، فليستغفر اللَّه له، فإنّه كفّارة له».
والإنصاف أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السّند، وأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار، وأصالة بقاء الحقّ الثّابت فليستغفر اللَّه فإنه كفارة له»[١].
وفيه: أوّلًا: أنّ الرواية ضعيفة بالنوفلي، كما تقدّم بيان ذلك سابقاً.
وثانياً: أنّه لا دلالة فيها على الاستغفار للمظلوم.
وثالثاً: كون الغيبة ظلماً على المغتاب- بالفتح- أوّل الكلام، ولذا لو لم يكن في البين أدلّة تحريم الغيبة وأكل لحم المؤمن لما كانت أدلّة تحريم الظلم كافية لإثباتها، مع أنّه ليس الظلم مطلقاً من حقوق الناس كما في الزنا، فإنّه لا يجب على الزاني- مثلًا- في توبته الاستحلال من أب البنت أو زوج المرأة ممن يكون عرضه مع ظهور الزنا مورد المناقشة بين الناس، ومن هنا يظهر عدم الدلالة في الدعاء المنقول عن السجاد عليه السلام على كون الغيبة من الظلامة الّتي يجب الاستحلال منها.
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٥٣، الباب ٧٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٥.