إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٩ - حرمة الغناء
وقوله تعالى: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» [١] وقوله تعالى: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ»، وقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ [٢] فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ». ويدلّ عليه من الأخبار ما لا يحصى:
فمنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله بعدّة طرق: «أنّ الغيبة أشدّ من الزّنا، وأنّ الرّجل يزني فيتوب ويتوب اللَّه عليه، وأنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه».
لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه»[١]، فإنّ إطلاق أكل اللحم على الغيبة في قوله:
«وأكل لحمه معصية» بالنظر إلى الدنيا، حيث إنّها دار المعصية ووعاء العصيان، ورواية نوف البكالي- مضافاً إلى ضعف سندها- لا دلالة لها على تعيين غذاء المغتابين- بالكسر- يوم القيامة، ولعلّ كلاب النار غيرهم.
[١] لا يخفى أنّ الهُمز أو اللمز ذكر العيب وتنقيص الآخر في حضوره أو غيابه، والغيبة- على ما سيأتي- إظهار عيب أخيه المستور عليه، فتكون النسبة بينها وبين المراد من الهمز أو اللمز العموم من وجه، فإنّه ربّما يكون التنقيص بذكر عيبه الظاهر فلا تكون غيبة، وربّما يكون إظهار عيبه المستور عليه بداع آخر غير هتكه وتنقيصه فلا يكون هُمزاً ولُمزاً، وقد يجتمعان ولا يصحّ جعل الدليل على حرمة أحد العنوانين كذلك دليلًا على حرمة الآخر.
[٢] لا يخفى أنّ إضافة الشياع إلى شيء قابل للكثرة والتكرار ظاهرها كثرته وجوداً لا بيانه وإظهاره، فالآية المباركة ظاهرها حرمة دعوة المؤمنين وتحريضهم إلى الفواحش في مقابل نهيهم عن المنكرات.
نعم، في صحيحة محمد بن حمران دلالة على عموم الآية للغيبة أيضاً، حيث قال
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨١، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٢.