إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٨ - حرمة الغناء
المَسأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشَر: الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة، ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى: «وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» فجعل المؤمن أخاً [١] وعرضه كلحمه والتفكّه به أكلًا، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته، [١] أيأنّه سبحانه وتعالى شبّه عرض المؤمن بلحم الأخ، و جعل التعرّض لعرضه وإظهار سوئه أكلًا للحم الأخ، وشبّه عدم حضوره عند التعرض لعرضه بموته، وقال عزّ من قائل: «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ»[١].
وأورد على ذلك الإيرواني رحمه الله[٢] بأنّه لا يناسب العرض مع اللحم والتعرّض له مع الأكل، وعدم الحضور مع الموت، وأيّ مناسبة تقتضي التشبيه المزبور، وفيه اشمئزاز الطباع.
وبعبارة اخرى: لا يكون في البين شبيه في ناحية الأجزاء المفروضة في قوله عزّ من قائل: «وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً»، بل التشبيه ناظر إلى الوزر، وأنّ وزر الغيبة كوزر أكل لحم الميّت، و هذا الوزر إمّا من قبيل العقاب على العمل، حيث يكلّف المغتاب- بالكسر- في الآخرة بأكل لحم الموتى، أو من باب تجسّم الأعمال، حيث تكون الغيبة في الدار الآخرة أكل لحم الميّت. وقد ورد في رواية نوف البكالي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «اجتنب الغيبة فإنّها إدام كلاب النار»[٣].
أقول: لم يظهر اشمئزاز الطباع بالإضافة إلى التشبيه في الأجزاء، كيف وقد عبّر في بعض الروايات المعتبرة عن الغيبة بأكل لحوم الناس، كما في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل
[١] سورة الحجرات: الآية ١٢.
[٢] حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الإيرواني ١: ١٩١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٣، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٦.