إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - حرمة الغناء
ودعوى: أنّ الأجر لمجرّد الزفّ لا للغناء عنده، مخالفة للظاهر. لكن في سند الرّوايات أبو بصير وهو غير صحيح، والشّهرة على وجه توجب الانجبار غير ثابتة، لأنّ المحكي عن المفيد رحمه الله والقاضي وظاهر الحلبيّ وصريح الحلّي والتّذكرة والإيضاح، بل كلّ من لم يذكر الاستثناء بعد التعميم: المنع.
لكن الإنصاف، أنّ سند الرّوايات و إن انتهت إلى أبي بصير إلّاأنّه لا يخلو من وثوق، فالعمل بها- تبعاً للأكثر- غير بعيد، و إن كان الأحوط- كما في الدّروس- التّرك. و اللَّه العالم.
الجمع بينها وبين روايات حرمة الغناء على ما مر.
وأمّا سنداً، فإنّ في سندها الحسين بن يزيد النوفلي، فيه كلام أشرنا إليه آنفاً.
وما يقال من أنّه موثّق، فإنّ الشيخ رحمه الله وثّقه في «العدة»، حيث فيها: «ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني وغيرهم من العامّة...»[١]، ووجه كون هذا الكلام توثيقاً للنوفليّ هو أنّ الراوي عن السكوني هو النوفليّ غالباً، فعمل الأصحاب بروايات السكوني يكون عملًا برواية النوفلي.
لا يخفى ما فيه، فإنّ ظاهر الكلام المزبور هو توثيق السكونيّ، وأنّ كونه عاميّاً لا يضرّ باعتبار روايته عند الأصحاب. وأمّا سائر شرائط العمل بالخبر الواحد فليس ذلك الكلام ناظراً إليها؛ ولذا لا يمكن دعوى اعتبار كلّ رواية يكون في سندها أحد هؤلاء الجماعة.
هذا، مع أنّ رواية غير النوفليّ عن السكونيّ غير عزيز، فلاحظ الروايات الكثيرة المتفرّقة في أبواب الفقه وفي أسانيدها السكونيّ أو إسماعيل بن مسلم.
[١] العدة ١: ١٤٩. طبعة مؤسسة البعثة.