إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - حرمة الغناء
دون ما سوى ذلك من أنواعه، كما يشعر به قوله عليه السلام: «ليست بالتي يدخل عليها الرّجال»- إلى أن قال-: وعلى هذا فلا بأس بالتّغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنّار والتّشويق إلى دار القرار، ووصف نعم اللَّه الملك الجبّار، وذكر العبادات، والتّرغيب في الخيرات، والزّهد في الفانيات، ونحو ذلك، كما اشير إليه في حديث الفقيه بقوله: «فذكّرتك الجنّة» و ذلك لأنّ هذا كلّه ذكر اللَّه، «تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ».
دخولهم من باب المثال، والمراد عدم ارتكاب محرّم آخر. ولا بأس بالالتزام بجواز الغناء في الأعراس ما لم يقترن بمحرّم آخر، حيث إنّ حلّ الكسب بعمل يلازم جواز ذلك العمل.
ويدلّ عليه روايتان لأبي بصير أيضاً، وفي إحداهما- ولا يبعد كونها معتبرة، فإنّه ليس في سندها غير حكم الخياط، والظاهر أنّه ثقة باعتبار كونه من مشايخ ابن أبي عمير- قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «المغنّية الّتي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها»[١].
والوجه في اعتبار عدم الاقتران بحرام آخر، مضافاً إلى ما استظهرناه من صحيحته المتقدّمة، إطلاق أدلّة حرمة استعمال الملاهي ونحوه، فإنّها تعمّ الزفاف وغيره. وظاهر الرواية المجوّزة تجويز الغناء دون المحرّم الآخر.
ودعوى أنّ المتعارف من الغناء في الزفاف كان مقترناً باستعمال الملاهي لم تثبت، بل هذه نظير دعوى أنّ المتعارف من الغناء في الزفاف كان مقترناً بشرب الخمور كما لا يخفى.
وأمّا ما رواه في «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر فلضعف سنده ساقط عن
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٢١، الباب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.