إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٢ - حرمة الغناء
اشتمل على محرّم من خارج- مثل اللّعب بآلات اللّهو ودخول الرّجال، والكلام بالباطل- و إلّافهو في نفسه غير محرّم. والمحكي من كلامه في الوافي أنّه- بعد حكاية الأخبار التي يأتي بعضها- قال: الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به- من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشّراء، كلّها بما كان على النّحو المتعارف في زمن الخلفاء، من دخول الرّجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالباطل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقصب وغيرهما، في الفطر والأضحى والفرح؟ قال: لا بأس به ما لم يعص به»[١]. ورواه علي بن جعفر في كتابه إلّاأنّه قال: «ما لم يزمر به»، وفي بعض النسخ «مالم يؤمر به»، والصحيح هو الأول. وظاهر هذه أيضاً جواز الغناء في نفسه، حيث لا يحتمل جوازه في الأعياد والأفراح كلّها وحرمته في غير ذلك.
أقول: ما ذكر من نظر الأخبار النّاهية إلى الغناء المتعارف في ذلك الزمان وكان مقارناً بالأباطيل والمحرمات الاخر فاسد، فإنّه- مضافاً إلى أنّ النهي عن عنوان ظاهره كونه المنهيّ عنه، لا كونه إشارة إلى عنوان آخر يكون مقارناً له، أو متّحداً معه بعضاً أو غالباً- أنّ إنكار الترخيص راجع في موثّقة عبدالأعلى إلى نفس القول والغناء، لا إلى استعمال الملاهي أو غيره من المحرّمات.
وأمّا صحيحة أبي بصير فلابدّ من حمل قوله عليه السلام: «بالّتي يدخل عليها الرّجال» على العنوان المشير، يعني إلى الّتي تغنّي في غير الزفاف، ولعلّ دخول الرّجال عليها كان متعارفاً في غنائها في غير الزفاف. ويحتمل أن يكون قوله: «وليست... إلخ» حالًا، أي الّتي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها حال عدم دخول الأجانب عليها، وعدم
[١] المصدر السابق: ١٢٢، الحديث ٥.