إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - حرمة الغناء
أحدهما: قصد التَّلَهّي و إن لم يكن لهواً.
والثّاني: كونه لهواً في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهّي.
ثمّ إنّ المرجع في اللّهو إلى العرف، والحاكم بتحقّقه هو الوجدان، حيث يجد الصّوت المذكور مناسباً لبعض آلات اللّهو وللرقص ولحضور ما تستلذّه القوى الشّهويّة، من كون المغنّي جارية أو أمرداً ونحو ذلك، ومراتب الوجدان المذكور مختلفة في الوضوح والخفاء، فقد يحسّ بعض التّرجيع من مبادئ الغناء ولم يبلغه.
وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين استعمال هذه الكيفية في كلام حقٍّ أو باطل، فقراءة القرآن والدّعاء والمراثي بصوت يُرجَّع فيه على سبيل اللّهو لا إشكال في حرمتها ولا في تضاعف عقابها، لكونها معصية في مقام الطّاعة، واستخفافاً بالمقروّ والمدعوّ والمرئي.
ومن أوضح تسويلات الشّيطان: أنّ الرّجل المتستّر [١] قد تدعوه نفسه- لأجل التفرّج والتنزّه والتلذّذ- إلى ما يوجب نشاطه و رفع الكسالة عنه من الزّمزمة الملهية فيجعل ذلك في بيت من الشّعر المنظوم في الحِكم والمراثي ونحوها، فيتغني به، أو يحضر عند من يفعل ذلك. و ربّما يُعِدّ مجلساً لأجل إحضار أصحاب الألحان ويسمّيه مجلس المرثية فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النّشاط والانبساط، وربّما يبكي في خلال ذلك [٢] لأجل الهموم المركوزة في قلبه الغائبة عن خاطره، من فقد ما تستحضره القوى الشّهويّة، ويتخيّل أنّه بكى في المرثية وفاز بالمرتبة العالية، وقد أشرف على النّزول إلى دركات الهاوية، فلا ملجأ إلّا إلى اللَّه من شرّ الشّيطان والنّفس الغاوية.
[١] أيالرجل الجالس مكان الخلوة.
[٢] ويظهر ذلك بملاحظة مثل الأب الّذي مات ولده المحبوب له الشابّ، فإنّه