إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤١ - حرمة الغناء
وربّما يجرّئ على هذا عروض الشّبهة في الأزمنة المتأخّرة في هذه المسألة، تارة من حيث أصل الحكم، وأُخرى من حيث الموضوع، وثالثة من اختصاص الحكم ببعض الموضوع.
أمّا الأوّل: فلأنّه حكي عن المحدّث الكاشاني [١] أنّه خصّ الحرام منه بما يقرأ عنده تعزية سيد الشهداء وولده الأكبر سلام اللَّه عليهما، ويبكي أشدّ البكاء، مع أنّه لم يكن يبكي من قبل بمثل هذه التعزية، فإنّ بكاءه حقيقة لموت ولده.
ثم إنّ الوجه في هلاك الرجل المتستّر المفروض ما أشرنا إليه، من أنّ الجهل بحرمة هذا النحو من كيفيّة القراءة في التعزية أو غيرها شبهة حكميّة منشؤها الجهل بعموم مفهوم الغناء وشموله لها، والجهل في تلك الشبهة لا يكون عذراً إلّابعد الفحص وعدم الظفر بما يكون دليلًا على حرمة تلك الكيفيّة كما لا يخفى.
[١] المنسوب إلى المحدّث الكاشاني وصاحب «الكفاية» جواز الغناء، وأنّ الحرام ما يقترن به من المزمار ودخول الرجال على النساء ونحوهما، وأنّ الأخبار الناهية عن الغناء ناظرة إلى المتعارف في ذلك الزمان، وهو الغناء المقترن بالأباطيل والمحرّمات، ولعلّه يشير إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير: «أجر المغنّية الّتي تزفّ العرائس ليس به بأس، وليست بالّتي يدخل عليها الرجال»[١].
ويمكن دعوى ظهور الجواز من بعض الروايات الاخرى، كخبر أبي بصير قال:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن كسب المغنّيات؟ فقال: الّتي يدخل عليها الرّجال حرام، والّتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول اللَّه عزّ وجل»[٢]، وخبر علي بن جعفر عن «قرب الإسناد» عن عبداللَّه بن الحسن قال: «سألته عن الغناء، هل يصلح
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٢١، الباب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ١٢٠، الحديث الأول.