إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٣ - في التنجيم
إنّ الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها من باب الحساب وسير الكواكب، وله اصول صحيحة وقواعد سديدة، وليس كذلك ما يدّعونه من تأثير الكواكب في الخير والشّر والنّفع والضّرر، ولو لم يكن الفرق بين الأمرين إلّاالإصابة الدائمة المتّصلة في الكسوفات وما يجري مجراها، فلا يكاد يبين فيها خطأ، وأنّ الخطأ الدّائم المعهود إنّما هو في الأحكام حتّى أنّ الصّواب فيها عزيز، وما يتفق فيها من الإصابة قد يتفق من المُخَمِّن أكثر منه فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت وقلّة دين انتهى، المحكي من كلام السيّد رحمه الله.
منهم، كما إذا احتاج الحاكم لتعيين أجل دين ونحوه- غير صحيح على إطلاقه، فإنّه إذا باع- مثلًا- متاعاً إلى حلول الشهر الفلاني، وأخبر المنجّم برؤية الهلال في الليلة الفلانيّة، فلا يصحّ للبائع مطالبة المشتري بالدين في ذلك الزمان بمجرد الإخبار المزبور، حتّى فيما إذا كان عدلًا ووافقه فيه منجّم عادل آخر، و ذلك لعدم دخول إخبارهم في الشهادة برؤية الهلال، والبيّنة المعتبرة في ثبوت رؤية الهلال أو غيرها هي الإخبار عن الرؤية أو غيرها بالحسّ لا بالحساب والكتاب كما لا يخفى.
الثاني: أنّ الإخبار عن الحوادث السفليّة- المعبّر عنها بأحكام النجوم باعتبار كون أوضاعها مجرد علامات لتلك الحوادث ولا تأثير لها، لا بنحو العليّة ولا بنحو الاقتضاء- إن كان بنحو الجزم والبتّ بحيث لا يحتمل أو لا يمكن عدم وقوع الحادثة الّتي كشف عن وقوعها الوضع الفلكيّ حتى بالتضرّع والدعاء إلى اللَّه سبحانه والتوسّل إلى أوليائه أو بالصدقة ونحوها، فهو باطل. ويكفي في بطلانه وعدم جوازه الأدلّة القاطعة من الكتاب والسنة على الترغيب في الدعاء والتوسّل والصدقة وغيرها ممّا يتضرّع العبد إلى بارئه في دفع ملمّاته وكشف نوائبه.
ويدلّ أيضاً على ذلك مثل خبر المنجّم الّذي أتاه عليه السلام عند مسيره إلى أهل