إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٧ - تصوير ذوات الأرواح وغيرها
والمتقدّم عن تحف العقول: «وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الرّوحاني». وقوله عليه السلام في عدة أخبار: «من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ».
وقد يستظهر اختصاصها بالمجسّمة، من حيث إنّ نفخ الرّوح لا يكون إلّافي الجسم، و إرادة تجسيم النّقش مقدّمة للنّفخ ثمّ النّفخ فيه خلاف الظّاهر.
عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من مثّل تمثالًا كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح»[١]، وفي حديث المناهي المتقدّم وقال رسول اللَّه: «من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها، وليس بنافخ»، وربّما يناقش في دلالتها بعد الإغماض عن سندها بأنّ مقتضى الأمر بالنفخ أن تكون الصورة مجسّمة. ويجاب عن ذلك تارة بإرجاع الأمر بالنفخ إلى الأمر بالتجسيم أوّلًا، ثمّ النفخ فيه، و هذا الجواب- كما يذكر المصنّف رحمه الله- خلاف الظاهر. واخرى بأن النقش باعتبار محلّه أو باعتبار الأجزاء اللطيفة من الصبغ قابل للنفخ، وكذا إذا كان من قبيل أمر الإمام عليه السلام الأسد المنقوش على بساط الخليفة بأخذ الساحر في ذلك المجلس، ولعلّه في الحقيقة من تعلّق إرادته عليه السلام بمحو الصورة عن البساط وحضور أسد يكون صورته موافقاً لما كان في البساط.
أقول: التكليف الوارد في هذه الأخبار بالنفخ اعتذاريّ لا يعتبر تعلّقه بالممكن أو المقدور، فلا يكون في الأمر قرينة على اختصاص الصورة بالمجسّمة، كما لا حاجة إلى فرض إمكان النفخ في النقش، اللّهم إلّاأن يقال: إنّ الأمر بالنفخ يقتضي كون الصورة مجسّمة، لا لأنّ الأمر يتعلّق بالممكن أو المقدور حتّى يجاب عنه بأنّ الأمر به اعتذاريّ، بل لأنّ الأمر بالنفخ ظاهره نقص الصورة من الحيوان أو الإنسان في جهة الروح فقط.
[١] المصدر السابق: ٣٠٤، الحديث ٢.