إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - التشبيب بالمرأة
نعم لو قيل بعدم حرمة التّشبيب بالمخطوبة [١]. قبل العقد، بل مطلق من يراد تزويجها لم يكن بعيداً لعدم جريان أكثر ما ذكر فيها، والمسألة غير صافية عن الاشتباه والإشكال.
ثمّ إنّ المحكي عن المبسوط وجماعة جواز التّشبيب بالحليلة بزيادة الكراهة عن المبسوط، وظاهر الكلّ جواز التّشبيب بالمرأة المبهمة بأن يتخيّل امرأة ويتشبّب بها. وأمّا المعروفة عند القائل [٢]. دون السّامع- سواء علم السّامع إجمالًا بقصد معيّنة أم لا- ففيه إشكال. وفي جامع المقاصد- كما عن الحواشي- الحرمة في الصّورة الأُولى. وفيه إشكال، من جهة اختلاف الوجوه المتقدّمة للتحريم، وكذا إذا لم يكن هنا سامع. وأمّا اعتبار الإيمان، فاختاره في القواعد والتّذكرة، وتبعه بعض الأساطين لعدم احترام غير المؤمنة.
وفي جامع المقاصد- كما عن غيره- حرمة التّشبيب بنساء أهل الخلاف وأهل الذمّة، لفحوى حرمة النّظر إليهنّ. ونقض بحرمة النّظر إلى نساء أهل الحرب، مع أنّه صرّح بجواز التّشبيب بهنّ. والمسألة مشكلة، من جهة الاشتباه في مدرك أصل الحكم.
وكيف كان، فإذا شك المستمع في تحقّق شروط الحرمة لم يحرم عليه الاستماع، كما صرّح به في جامع المقاصد.
[١] قد ذكرنا أنّ التشبيب بعنوانه غير محرّم، بل يحرم فيما إذا انطبق عليه عنوان محرّم آخر، بلافرق في ذلك بين المخطوبة أو من يراد تزويجها أو غيرهما.
[٢] يمكن كون المرأة معيّنة عند القائل ومجهولة عند السامع، و هذا تارة مع علم السامع إجمالًا بقصده امرأة من بيت فلان أو من بلد فلان مثلًا، واخرى لا يدري ذلك أيضاً، ولكن لم يظهر وجه الإشكال في الجواز، خصوصاً في الفرض الثاني.