إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - تدليس الماشطة
لكنّ الإنصاف، أنّ كون ذلك تدليساً مشكل، بل ممنوع، بل هو تزيين للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة، فهو تزيين، لا موهِم لما ليس في البدن واقعاً من البياض والصفاء.
نعم، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسّواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه. ومثله الخطّ الأسود فوق الحاجبين، أو وصل الحاجبين بالسّواد لتوهّم طولهما وتقوّسهما. ثمّ إنّ التّدليس بما ذكرنا إنّما يحصل بمجرّد رغبة الخاطب أو المشتري، و إن علما أنّ هذا البياض والصفاء ليس واقعياً، بل حدث بواسطة هذه الأُمور، فلا يقال: إنّها ليست بتدليس، لعدم خفاء أثرها على النّاظر.
وحينئذٍ فينبغي أن يعدّ من التّدليس لبس المرأة أو الأمة الثّياب الحمر أو الخُضر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه، و اللَّه العالم.
ثم إنّ المرسلة- المتقدّمة عن الفقيه- دلّت على كراهة كسب الماشطة [١]. مع شرط الاجرة المعيّنة، وحكي الفتوى به عن المقنع وغيره. والمراد بقوله عليه السلام: «إذا قبلت ما تعطى» البناء على ذلك حين العمل، و إلّافلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته.
[١] وبعبارة اخرى: المراد من قوله: «وقبلت ما تعطى» عدم مناقشتها في اجرة عملها بعده، كما أنّ المراد بالمشارطة المناقشة فيها قبل عملها، وبما أنّ الكراهة أو غيرها من الأحكام التكليفيّة لا تتعلّق بالعمل بعد تحقّقه خارجاً، ضرورة أنّ الحكم لأجل أن يكون داعياً للمكلّف إلى الفعل أو الترك، فلابدّ من حمل قوله:
«وقبلت ما تعطى» على قصدها وبنائها على ترك المناقشة في اجرتها، حيث إنّه لو كان الشرط في عدم الكراهة نفس ترك المناقشة خارجاً، فلازمه تعلّق الكراهة بالعمل بعد تحقّقه.