إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ فعل ما هو من قبيل الشّرط لتحقّق المعصية من الغير- من دون قصد توصّل الغير به إلى المعصية- غير محرّم، لعدم كونها في العرف إعانة مطلقاً، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيراً. وأمّا ترك هذا الفعل، فإن كان سبباً يعني علّة تامّة لعدم المعصية من الغير- كما إذا انحصر العنب عنده- وجب، لوجوب الردع عن المعصية عقلًا ونقلًا، وأمّا لو لم يكن سبباً، بل كان السبب تركه منضمّاً إلى ترك غيره، فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالتّرك وجب قيامه به أيضاً، و إن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب التّرك، لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب.
تعيين الفاسق وتارك الخير حتى يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بخصوصه.
ويدلّ على وجوب ما ذكرنا الروايات، نعم بعضها باعتبار ضعفها سنداً أو دلالة لا تصلح للاستدلال بها، ولا تصحّ دعوى استقلال العقل بوجوب النهي. وما ذكره المصنّف رحمه الله من حكمه بلزوم اللطف لا نفهمه، فإنّه يكفي في إتمام الحجّة على العباد تبليغ الأحكام إليهم وإعلامهم بما أوعد اللَّه به الطغاة والعصاة.
هذا بالنسبة إلى المنع القوليّ، وأمّا المنع الخارجيّ في مقابل المنع الإنشائيّ والقوليّ، فلا دليل على وجوبه لا عقلًا ولا نقلًا، إلّاأنّه ربّما يقال باستفادة وجوبه من فحوى دليل النهي عن المنكر، بدعوى كون ملاك وجوب النهي عنه سدّ طريق الفساد والمنع عن حصوله خارجاً.
وفيه: أنّه لا يمكننا استفادة وجوبه فيما إذا كان المنع المزبور ملازماً أو موقوفاً على ارتكاب عمل لا يجوز ذلك العمل بمقتضى سائر الأدلّة الشرعيّة، كما إذا كان منع شخص عن الإفطار في نهار شهر رمضان موقوفاً على دخول بيته بدون إذنه ورضاه. أو موقوفاً على ترك بعض الصناعات الواجبة ولو بنحو الكفاية، كما إذا كان المنع المزبور