إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - بيع ما يقصد منه الحرام
وفيه: أنّ حمل تلك الأخبار على صورة اشتراط البائع المسلم على المشتري أو تواطئهما على التزام صرف المبيع في الصنم والصليب، بعيد في الغاية. والفرق وأمّا إذا كان الشرط عدم الانتفاع المحلّل أو الانتفاع به بالمحرّم فلا ينافي الشرط الملك، ولا كون المبيع مالًا؛ و ذلك فإنّ اعتبار شيء ملكاً للمشتري ومالًا له في اعتبار المتعاقدين لا يتوقّف على ثبوت المنفعة المحلّلة له؛ ولذا يتعاملون فيما بينهم على الخمر وغيرها مما لا منفعة محلّلة له. وعلى ذلك فبيع العنب مع اشتراط تخميره بيع في اعتبار العقلاء، وبما أنّ دليل إمضاء الشروط لا يعمّ اشتراط تخميره فالشرط المزبور ملغى، وبعد إلغائه لا مانع من شمول: أحلّ اللَّه البيع، لبيع العنب واعتبار كونه ملكاً ومالًا للمشترى؛ لأنّ المفروض أنّ العنب مال حتّى شرعاً؛ لثبوت المنفعة المحلّلة له ولو كانت تلك المنفعة ملغاة عند المتعاقدين باشتراط التخمير.
وذكر السيّد الخوئي رحمه الله أنّ المعاملة مع اشتراط المنفعة المحرّمة و إن كانت صحيحة، إلّاأنّها محرّمة تكليفاً، وذكر في وجه ذلك أنّ إلزام الغير بالمحرّم- كإكراهه عليه- حرام، فالمعاملة المشتملة على الشرط الحرام بما أنّها إلزام للغير بالمحرّم تكون محرّمة، ولكن حرمتها بهذا العنوان كحرمتها بسائر العناوين الطارئة عليها لا تكون موجبة لفسادها.
ولا يخفى ما فيه، فإنّ الشرط في مثل التخمير من الأعمال ليس بنفسه إلزاماً للغير، بل هو التزام على نفسه للغير، وإذا تمّ هذا الالتزام يكون للغير حقّ إلزامه، فيكون الإلزام من آثار صحة الشرط لا نفس الشرط الذي لا حرمة فيه إلّاوضعاً، نعم هو قسم من التجرّي.
والحاصل: أنّ الإلزام في شرط الأعمال فعل للمشروط له وخارج عن أصل المعاملة وشرطها وأثر لتمام الشرط فيها، فلا يترتّب فيما إذا لم يتمّ الشرط، كما إذا