إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - بيع ما يقصد منه الحرام
وقد يستدلّ أيضاً- في ما نحن فيه- بالأخبار المسؤول فيها عن جواز بيع الخشب ممّن يتّخذه صلباناً أو صنماً.
مثل مكاتبة ابن اذينة: «عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صُلباناً؟ قال: لا».
نعم، لا بأس بالالتزام بالحرمة تكليفاً في بيع العنب حتى فيما إذا كان التخمير ممّا التزم به المتعاقدان خارجاً بلا اشتراطه في البيع بفحوى اللعن الوارد على غارس الخمر، ولكنّ الحرمة لا تقتضي فساده، كما هو المقرّر في محلّه.
وربّما يقال في وجه بطلان المعاملة- في مثل بيع العنب بشرط أن يصنعه خمراً-:
إنّ هذا الشرط ينافي مقتضى العقد، ووجه منافاته له أنّه كما أنّ بيع الشيء مع اشتراط عدم الانتفاع به أصلًا مساوق لاشتراط عدم ملك المبيع للمشتري وعدم كونه مالًا له، كذلك اشتراط عدم الانتفاع به انتفاعاً حلالًا، حيث إنّ هذا الشرط مع انضمام منع الشارع عن التخمير- مثلًا- إسقاط للعنب عن كونه ملكاً ومالًا للمشتري من جهة التخمير ومن جهة سائر المنافع، فلا يتمّ البيع الذي حقيقته جعل المبيع ملكاً ومالًا للمشتري بإزاء الثمن. و هذا الفساد لا يرتبط بالقول بكون الشرط الفاسد مفسداً، فإنّ تلك المسألة فيما إذا لم يكن الشرط موجباً لفقد شرط أو ركن من أصل المعاملة، وإلّا كان أصل العقد باطلًا حتى مع الالتزام فيها بعدم الإفساد.
أقول: الموجب لبطلان الشرط، بل بطلان المعاملة معه فيما إذا كان الشرط منافياً لمقتضى العقد هو عدم قصد إنشاء المعاملة مع الشرط المزبور، مثلًا في قول البائع:
بعتك هذه العين بكذا بشرط أن لا تدخل في ملكك، كان الشرط باطلًا ومبطلًا للبيع؛ لرجوعه إلى عدم قصده تمليكها للمشتري، مع أنّ البيع هو تمليك العين بعوض.
وأمّا إذا كان الشرط ملائماً لجعل الملك واعتبار دخول المبيع في ملك