إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - رواية تحف العقول
و ذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه، و إحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور والفساد، و إبطال الكتب، وقتل الأنبياء، وهدم المساجد، وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم، والكسب معهم إلّا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة.
وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع ممّا لا يجوز له [١] وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز، فكلّ مأمور به [٢] ممّا هو غذاء للعباد وقوامهم به في امورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون، ويشربون، ويلبسون، وينكحون، ويملكون، ويستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها، وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كلّه حلال بيعه، وشراؤه، و إمساكه، واستعماله، وهبته، وعاريته.
وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء: فكلّ أمرٍ يكون فيه الفساد [٣] ممّا هو لكانت الإجارة أيضاً داخلة فيها، فإنّه لا فرق بين تسليم الأرض للعامل فيها بالمزارعة وبين إجارتها كما لا يخفى.
[١] يتعلّق بالتفسير باشراً به معنى التمييز، أي تفسير وجوه الحلال من التجارات وتمييزها عما لا يجوز للبائع بيعه وللمشتري شراؤه.
[٢] ظاهر الرواية أنّ الموجب لحليّة البيع أحد أمرين: الأول: أن تكون في المبيع مصلحة ضرورية للعباد، الثاني: ما يكون فيه جهة صلاح مقصودة لهم، حيث إنّ الأوّل ظاهر قوله: «فكلّ مأمور به» إلخ، والثاني ظاهر قوله: «وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات».
[٣] لم يظهر الفرق بين هذا وبين المعطوف على ذلك فيما بعد من قوله: «أو