إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - جواز الانتفاع بالمتنجس
و إمّا عن كون أصلها مالًا للمالك، كما لو مات حيوان له، أو فسد لحم اشتراه للأكل على وجه خرج عن الماليّة.
والظّاهر جواز المصالحة على هذا الحقّ بلا عوض، بناءً على صحّة هذا الصّلح، بل ومع العوض، بناءً على أنّه لا يعدّ ثمناً لنفس العين حتّى يكون سحتاً بمقتضى الأخبار.
باعتبار عدم كون ذلك الانتفاع مقصوداً للعقلاء أصلًا لا يوجب ماليّتها، وفي هذا القسم يثبت حقّ الاختصاص، ومنشأ ثبوت هذا الحقّ كون العين في السابق مالًا للمالك، كما في الخلّ المنقلب إلى الخمر، أو حيازة تلك الأعيان وأخذها، كما فيما إذا جمع العذرة حتّى صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في المزارع والبساتين.
وكيف كان، فلا بأس بالمصالحة على ذلك الحقّ بعوض ولا يعدّ ذلك العوض ثمناً لعين النجس حتّى يكون سحتاً، وأولى منها أخذ المال لرفع يده عن تلك العين، وبعد الإعراض يحوّزها باذل المال، ومن هذا النحو بذل المال لمن يسبق إلى الأمكنة المشتركة، كما إذا جلس في مكان المسجد أو السوق، أو يسبق إلى غرقة في المدرسة فللآخر بذل مال له؛ ليرفع يده عن المكان أو الغرقة حتّى يسبق إليهما الباذل.
وأولى من ذلك ما إذا جمع العذرة في مكانه المملوك، و أخذ المال حتى يأذن للباذل بدخول ذلك المكان لأخذ العذرة مجاناً.
ثم إنّه يعتبر في ثبوت حقّ الاختصاص بالحيازة أن يكون قصد الحائز الانتفاع بتلك العين كما يعتبر في ثبوت الحقّ بالسبق إلى المشتركات الانتفاع بذلك المكان بما يناسبه، ففي السوق الانتفاع به بالكسب فيه، وفي المدرسة الانتفاع بها بالسكنى، وفي المساجد والمشاهد الانتفاع بها للعبادة ونحوها. وأمّا إذا كان قصده إشغال المكان في المسجد أو السوق أو المدرسة حتّى يأخذ من الغير مالًا ليرفع يده عنه، فلا يوجب