إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - جواز الانتفاع بالمتنجس
الجصّ يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد. فقال الإمام عليه السلام: «إنّ الماء والنّار قد طهّراه»، بل في الرّواية إشعار بالتّقرير [١] فتفطّن.
وأمّا ما ذكره من تنزيل ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالنّجس على ما يؤذن بعدم الاكتراث بالدّين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله فهو تنزيل بعيد. نعم يمكن أنْ ينزّل [٢] على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطّاهر، بأن يستعمله على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع- كالصّبغ بالدّم- و إن بنى على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطّهارة، وفي بعض الرّوايات إشارة إلى ذلك.
ففي الكافي بسنده عن الوشّاء، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:- جُعِلت فِداك- إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: حرام، هي ميتة، فقلت:
جعلت فداك فيستصبح بها؟ فقال: أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام؟
بحملها على حرمة الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن والثياب.
الماء، وليس وجه عدم العموم انصراف الانتفاع بالميتة إلى الانتفاع بها في المنافع المقصودة منها كالأكل في المأكول والشرب في المشروب ونحوهما، حتى يقال: إنّ مثل النكرة الواقعة في حيّز النفي أو النهي لا ينصرف إلى بعض أفراده، بل وجه عدم العموم عدم عدّ مثل سدّ ساقية الماء بها انتفاعاً بها، لا أنّه انتفاع ولكنه غير مقصود، كالإسراج بدهن اللوز، حيث إنّه إذا ورد في خطاب أنّه لا ينتفع بدهن اللوز المتنجّس فلا وجه لدعوى أنّه لا يعمّ الإسراج به.
[١] أيإشعار برضا الإمام عليه السلام باستعمال العذرة وعظام الموتى في بعض المنافع كإحراق الجصّ.
[٢] وحاصله أنّ ما ورد من أنّ الميتة أو غيرها من النجس لا ينتفع بها يراد