إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢١ - جواز الانتفاع بالمتنجس
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مثل هذه الاستعمالات لا تعدّ انتفاعاً، تنزيلًا لها منزلة المعدوم، ولذا يقال للشيء: إنّه ممّا لا ينتفع به، مع قابليّته للُامور المذكورة. فالمنهيّ عنه هو الانتفاع بالميتة بالمنافع المقصودة التي تعدّ غرضاً من تملّك الميتة لولا كونها ميتة، و إن كانت قد تملك لخصوص هذه الامور، كما قد يشترى اللّحم لإطعام الطّيور والسّباع، لكنّها أغراض شخصيّة، كما قد يشترى الجلّاب لإطفاء النّار، والباب للإيقاد والتّسخين به.
قال العلّامة في النّهاية- في بيان أنّ الانتفاع ببول غير المأكول في الشّرب للدّواء منفعة جزئيّة لا يعتدّ بها- قال: إذ كلّ شيء من المحرّمات لا يخلو عن منفعة- كالخمر للتخليل، والعذرة للتسميد، والميتة لأكل جوارح الطّير- ولم يعتبرها الشّارع، انتهى.
ثمّ إنّ الانتفاع المنفيّ في الميتة [١] و إن كان مطلقاً في حيّز النّفي، إلّاأنّ اختصاصه بما ادّعيناه من الأغراض المقصودة من الشّيء- دون الفوائد المترتّبة عليه من دون أن تعدّ مقاصد- ليس من جهة انصرافه إلى المقاصد حتّى يمنع انصراف المطلق في حيّز النفي. بل من جهة التّسامح والادّعاء العرفيّ- تنزيلًا للموجود منزلة المعدوم- فإنّه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها: إنّها ممّا لا ينتفع به، وممّا ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمنيّ، فإنّها ممّا لا ينتفع بها، وإن استفيد منها بعض الفوائد، كالتّسميد والإحراق- كما هو سيرة بعض الجصّاصين من العرب- كما يدلّ عليه وقوع السّؤال في بعض الرّوايات عن أوّلًا، ثمّ قيّده بما يسمّى استعمالًا، وإلّا كان المناسب أن يقول: كالميتة الّتي لا يجوز استعمالها.
[١] أيما ورد من أنّ الميتة لا ينتفع بها لا يعمّ جعل الميتة وقوداً أو سدّاً لساقية