إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - جواز الانتفاع بالمتنجس
وممّا تقدّم في مسألة جلد الميتة [١] من أنّ الظّاهر من كلمات جماعة من القدماء والمتأخّرين- كالشّيخ في الخلاف وابن زهرة والعلّامة وولده والفاضل المقداد والمحقّق الثّاني وغيرهم- دوران المنع عن بيع النّجس مدار جواز الانتفاع به وعدمه، إلّاما خرج بالنصّ- كأليات الميتة مثلًا- أو مطلق نجس العين، على ما سيأتي من الكلام فيه.
و هذا هو الّذي يقتضيه استصحاب الحكم قبل التنجّس وهي القاعدة المستفادة من قوله عليه السلام- في رواية تحف العقول-: «إنّ كلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات، فذلك كلّه حلال» وما تقدّم من رواية دعائم الإسلام من حلّ بيع كلّ ما يباح الانتفاع به.
وأمّا قوله تعالى: «فَاجْتَنِبُوهُ» وقوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» فقد عرفت أنّهما لا يدلّان على حرمة الانتفاع بالمتنجّس، فضلًا عن حرمة البيع على تقدير جواز الانتفاع.
[١] هذا وجه؛ لجواز بيع سائر المتنجّسات الّتي لها منفعة محلّلة كالدهن، حيث يظهر من كلماتهم في تلك المسألة أنّ جواز البيع دائر مدار تحقّق المنفعة المحلّلة، إلّاأن يقوم دليل خاصّ على عدم جواز البيع حتى مع تلك المنفعة، كما في الإليات المقطوعة من الغنم، فإنّه لا يجوز بيعها مع جواز الإسراج بها أو عملها صابوناً، وكذا لا يجوز بيع مطلق نجس العين على كلام يأتي حتى مع جواز الانتفاع بها. ويقتضي أيضاً جواز بيع سائر المتنجّسات استصحاب الحكم الثابت لها قبل التنجّس، حيث كان بيعها جائزاً وبعد التنجّس الأصل بقاؤها على حالها، والجواز قبل التنجّس مقتضى القاعدة المستفادة من رواية «تحف العقول» وغيرها، وهي كون المناط في جواز بيع الشيء حصول الصلاح فيه.