تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٦ - فصل في صورة حج التمتع و شرائطه
بل يقيم بمنى حتى يرمي جماره الثلاث (١) يوم الحادي عشر و مثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال إذا كان قد أتقى النساء (٢) كانت الصحيحة ظاهرة في أن المراد من بقاء حرمة الصيد بعد طواف النساء هو حرمته من ناحية الحرم لا من ناحية الإحرام، و يؤكد ذلك أيضا نفس سياقها، فانه قد استثنى فيها أولا النساء و الطيب فقط، أي بدون ذكر الصيد، ثم بعد طواف الحج استثنى النساء فقط كذلك، ثم بعد طواف النساء استثنى الصيد، و هذا السياق يدل على أن حرمة الصيد لا ترتبط بالإحرام، فإن ما ترتبط حرمته به ارتفعت بالانتهاء من طواف النساء، باعتبار أنه بالانتهاء منه قد خرج عن الإحرام و أصبح محلا، فلا يعقل بقاء حرمته المرتبطة به.
(١) فيه أنه لا يجب عليه أن يقيم فيه حتى ينتهي عن جماره الثلاث، لأن الواجب عليه أن يبيت فيه نصف الليل بدون فرق بين النصف الأول من الليل او الآخر منه، و أما في النهار فالواجب عليه رمي الجمار الثلاث فيه بدون فرق بين أول النهار أو آخره، و إن كان الأول أفضل، فاذا بات فيه النصف الأول من الليل جاز له الخروج منه الى مكة أو الى بلد آخر و يرجع بعد الزوال للرمي، أو اذا رمى أول النهار جاز له الخروج الى مكة أو الى مكان آخر، و ذلك لعدم الدليل على البقاء فيه حتى يرمي الجمار الثلاث، بل له أن يخرج منه أول النهار بدون رمي ثم يرجع آخر النهار للرمي، هذا اضافة الى النصوص الخاصة الدالة عليه، و تمام الكلام في محلة.
(٢) على المشهور، و لكنه لا يخلو عن اشكال بل منع، لعدم الدليل على الّا رواية محمد بن المستنير، و هي ضعيفة سندا و إن كان الاحتياط في المسألة أولى و أجدر.
ثم إن حج التمتع مؤلف من عملين: أحدهما العمرة، و الآخر الحج، و لكل منهما واجبات، و واجبات عمرة التمتع خمسة: