تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٤ - فصل في صورة حج التمتع و شرائطه
ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى الغروب (١)، ثم يفيض و يمضي منها إلى المشعر فيبيت فيه و يقف به بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة، ثم ينحر أو يذبح هديه و يأكل منه، ثم يحلق أو يقصّر، فيحل من كل شيء إلا النساء و الطيب، و الأحوط اجتناب الصيد أيضا، و إن كان الأقوى عدم على كلمة (قصر) فعندئذ تنطبق الرواية على عمرة التمتع دون حج التمتع، الّا أن اشتمال الرواية عليها غير معلوم، باعتبار أن الشيخ روى هذه الرواية في الاستبصار بدون كلمة (قصر)، فاذن لم تثبت هذه الكلمة، و عليه فتصبح الرواية مجملة، و لا ندري أن موردها عمرة التمتع أو الحج، هذا. اضافة الى أن هناك روايات تنص على عدم وجوب طواف النساء في عمرة التمتع.
(١) بل له أن يتأخر عن أول الظهر بحوالي ساعة، و يدل على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار الطويلة الواردة في كيفية حج النبي صلّى اللّه عليه و آله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله أقام بالمدينة عشر سنين و لم يحج، ثم انزل اللّه عليه- و أذّن في الناس بالحج- الى أن قال ... فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أربع بقين من ذي القعدة- الى قوله عليه السّلام: حتى انتهوا الى نمرة و هي بطن عرفة بحيال الأراك فضربت قبته و ضرب الناس اخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم ثم صلى الظهر و العصر بأذان واحد و اقامتين، ثم مضى الى الموقف فوقف به- الحديث-»[١] فانها واضحة الدلالة على أن الوقوف الواجب في عرفة انما هو بعد الصلاة و الوعظ، و من الطبيعي أن مجموعهما لا يقل عن ساعة.
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٤.