تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٥ - فصل في صورة حج التمتع و شرائطه
حرمته عليه من حيث الإحرام (١)، ثم هو مخير بين أن يأتي إلى مكة ليومه فيطوف طواف الحج و يصلي ركعتيه و يسعى سعيه فيحل له الطيب، ثم يطوف طواف النساء و يصلي ركعتيه فتحل له النساء، ثم يعود إلى منى لرمي الجمار فيبيت بها ليالي التشريق- و هي الحادي عشر، و الثاني عشر، و الثالث عشر- و يرمي في أيامها الجمار الثلاث، و أن لا يأتي إلى مكة ليومه (١) هذا هو الصحيح، و أما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال: اذا ذبح الرجل و حلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه الّا النساء و الطيب، فاذا زار البيت و طاف و سعى بين الصفا و المروة فقد أحل من كل شيء أحرم منه الّا النساء، و اذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء احرم منه الّا الصيد»[١] فهي و إن دلت على أن حرمة الصيد تظل ثابتة بعد طواف النساء أيضا، الّا أن الظاهر منها حرمته من حيث الحرم لا الاحرام، و ذلك لأمرين:
أحدهما: بقرينة أن الصيد في الحرم حرام على المحل و المحرم، و لا ترتبط حرمته بالاحرام.
و الآخر: بقرينة أن الاحرام موضوع لحرمة أشياء معينة على المحرم، فاذا احرم المكلف حرمت عليه تلك الاشياء، و تظل حرمتها باقية ما دام يظل المحرم باقيا على احرامه، فاذا خرج منه ارتفعت حرمتها بارتفاع موضوعها و منشأها، و من المعلوم أنه يخرج من الاحرام نهائيا بالانتهاء من اعمال الحج و طواف النساء، و أما حرمة الصيد التي جاءت من قبل الاحرام فهي ترتفع بارتفاعه، و أما حرمته التي نشأت بسبب دخوله في الحرم فهي تظل باقية ما دام في الحرم و إن خرج عن الإحرام و اصبح محلا، لأنها لا ترتبط بالاحرام، و انما ترتبط بدخول الحرم، و لا ترتفع الّا بالخروج منه، و على ضوء هاتين القرينتين
[١] الوسائل باب: ١٣ من أبواب الحلق و التقصير الحديث: ١.