تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩ - فصل في الوصية بالحج
موهون (١) بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، و يمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده، نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة: الظاهر من قول الموصي: حجوا عني؛ هو حجة الإسلام الواجبة لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة و الأمكنة (٢) فيحمل على أنه واجب من جهة هذا الظهور و الانصراف كما أنه إذا قال: أدّوا كذا مقدارا خمسا أو زكاة؛ ينصرف إلى الواجب عليه.
فتحصل أن في صورة الشك في كون الموصى به واجبا حتى يخرج من أصل التركة أو لا حتى يكون من الثلث مقتضى الأصل الخروج من الثلث لأن الخروج من الأصل موقوف على كونه واجبا و هو غير معلوم بل الأصل عدمه إلا إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحج و نحوها.
نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقا و لم يعلم أنه أتى به أو لا فالظاهر جريان الاستصحاب و الإخراج من الأصل، و دعوى أن ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه و هو فرع شكه لا شك الوصي أو الوارث و لا يعلم أنه كان شاكا حين موته (١) فيه ان الخبر في نفسه ضعيف فلا يمكن الاعتماد عليه، و الّا فقد ذكرنا غير مرة أنه لا أثر لإعراض الأصحاب عن رواية معتبرة.
(٢) فيه ان مجرد ذلك لا يكون منشأ للانصراف و الظهور العرفي، بل هو بحاجة الى وجود قرائن حالية أو سياقية، كظهور حال الموصي في ذلك، أو سياق الوصية فيه.