تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٠ - فصل في أقسام الحج
..........
الوظيفة من التمتع الى الافراد، أو لا تصلح أن تعارضها لإمكان الجمع الدلالي العرفي بينهما؟ الظاهر هو الثاني، و ذلك لأن هذه الروايات بما أنها كانت في مقام التحديد، فيكون لها مدلولان، أحدهما مدلولها الايجابي، و الآخر مدلولها السلبي، و هو نفي الزائد، و بما أنها ناصة في الأول و ظاهرة في الثاني، فنرفع اليد عن ظهورها بقرينة نص تلك الروايات في اعتبار الزائد، و أن الحد المذكور لا يقل عن سنتين.
بيان ذلك: أن صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: لأهل مكة أن يتمتعوا؟ قال: لا، ليس لأهل مكة ان يتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنين بها؟ قال: اذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما صنع أهل مكة- الحديث-»[١] ظاهرة في التخيير، و بما أن التخيير بين الأقل و الأكثر غير معقول، فالمتعين هو الأقل، فاذن تدل الصحيحة على كفاية اقامة سنة واحدة فيها بالمطابقة، و على نفي اعتبار الزائد عليها بالالتزام، و حيث أن دلالتها على نفي اعتبار الزائد بالطلاق الناشئ من سكوت المولى في مقام البيان، فتتقدم عليها الطائفة الأولى من الروايات كصحيحتي زرارة[٢] و عمر بن يزيد[٣]، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد، فاذن لا تصل النوبة الى المعارضة بينهما.
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم وجود المعارضة بينهما عرفا في السنة الثانية، فان مقتضى الطائفة الأولى عدم انقلاب وظيفته من التمتع الى الافراد فيها، و مقتضى الطائفة الثانية الانقلاب و أن وظيفته فيها الافراد، و في مثل ذلك هل تسقطان معا في مورد المعارضة و يرجع الى العام الفوقي، و هو اطلاق قوله تعالى: و ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[٤] أو تقديم الطائفة الأولى على الثانية من جهة أنها موافقة لإطلاق الآية الشريفة في مورد المعارضة، و الثانية مخالفة له؟ فيه قولان: الصحيح هو القول الثاني، لما تقدم منا
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ٩ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٩ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.
[٤] البقرة الآية: ١٩٦.