تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - فصل في أقسام الحج
التخيير و التعيين و مقتضى الاشتغال هو الثاني (١) خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج، بل يمكن أن يقال إن محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها و أما إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها (٢).
محمولها الّا انه غير قابل للتصرف و الحمل على حج التمتع المندوب عرفا، لأنه لغو و لا فائدة فيه الّا التأكيد، مع أنهما ظاهرتان في التأسيس.
فالنتيجة: انه على تقدير تسليم أن موردهما أعم من الحج الواجب و المستحب، فمع ذلك لا معارضة بينهما و بين الآية الشريفة.
(١) الصحيح هو الأول لما مر من أن المرجع هو أصالة البراءة عن التعيين الّا اذا كان دوران الأمر بينهما في موارد التزاحم أو الحجية، فان العقل يحكم بالتعيين- كما تقدم- هذا، اضافة الى أنه لا يصل الدور الى الأصل العملي في المقام، فان المرجع فيه هو اطلاق الصحيحتين، و مقتضاه التخيير بين التمتع و الإفراد بدون فرق بين أن يكون موردهما خصوص التمتع الواجب أو الأعم، كما مر.
(٢) في التعيين اشكال بل منع، و الأظهر عدمه لإطلاق الصحيحتين، فان مقتضاه عدم الفرق بين أن يكون مستطيعا في مكة ثم خرج مستطيعا، أو انه استطاع في الخارج، فعلى كلا التقديرين يكون فرضه الجامع بين التمتع و الافراد في هذه الحالة، و هو مخير في تطبيقه على أي منهما شاء.
نعم تظهر الثمرة بين الفرضين في الأصل العملي على تقدير أن يصل الدور اليه، و ذلك لأنه إن كان مستطيعا في مكة وجب عليه حج الافراد، فاذا خرج منها كذلك ثم رجع، فبطبيعة الحال كان يشك في سقوط وجوب الإفراد عنه، و تبدله بوجوب الجامع، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقاء وجوب الافراد عليه و عدم تبدله، و هذا بخلاف ما اذا استطاع في الخارج، فانه حينئذ