تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٧ - فصل في أقسام الحج
..........
فالنتيجة: ان الرواية اذا كانت مخالفة للكتاب بالعموم من وجه، فالساقط انما هو خصوص مورد الالتقاء و المعارضة لا مطلقا.
و أما التعليق الثاني: فلأن الصحيحتين بما أنهما أخص من الآية الشريفة بلحاظ الموضوع، و الآية الشريفة بما أنها أخص منهما بلحاظ المحمول، فلا تعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه، و ذلك لأن موضوع الصحيحتين اذا كان أخص من موضوع الآية الشريفة و كانت النسبة بينهما عموما و خصوصا مطلقا من هذه الناحية، فلا مانع من تطبيق قاعدة الجمع الدلالي العرفي بينهما، و هو حمل العام على الخاص، و أما ظهور الآية الشريفة في العموم فهو لا يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في عموم الحكم، فمن أجل ذلك لا يعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه، فان المعيار في ترتيب أحكام التعارض بالعموم من وجه على الدليلين المتعارضين كذلك انما هو صالحية خصوصية كل منهما للقرينية في نفسها على الآخر، و أما اذا كانت خصوصية أحدهما صالحة للقرينية دون الآخر فلا تعارض في البين، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فان الصحيحتين بملاك كونهما أخص من الآية الشريفة موضوعا فتصلحان للقرينية عليها تطبيقا لقاعدة حمل العام على الخاص، و أما الآية الشريفة بلحاظ ظهورها في الوجوب فلا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في الأعم، لعدم توفر ملاك القرينية فيها كالأظهرية أو نحوها، هذا اضافة الى أنه لا يمكن حمل الصحيحتين على حج التمتع المندوب عرفا، باعتبار أنه ثابت لأهل مكة مطلقا، لا في هذه الحالة فحسب، بل هو أفضل من الافراد، فاذن حملهما عليه في هذه الحالة لا يمكن الّا من باب التأكيد، و هو خلاف الظاهر، و عليه فبطبيعة الحال يكون المراد منهما اما خصوص حج التمتع الواجب أو الأعم منه و من المندوب، فتكون الصحيحتان بمثابة النص من هذه الناحية، فمن أجل ذلك لا بد من تقديمهما على الآية الشريفة، باعتبار أنهما أخص منها موضوعا، و أما محمولهما و إن كان أعم من