تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧ - فصل في الوصية بالحج
يجب على من عنده صرفه عليه و يضمن لو دفعه إلى الوارث (١) لتفويته على الميت. نعم يجب الاستئذان من الحاكم لأنه ولي من لا ولي له، و يكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه كما قد يتخيل، نعم لو لم يعلم و لم يظن عدم تأدية الوارث (٢) يجب الدفع إليه، بل لو كان الوارث منكرا أو ممتنعا و أمكن إثبات ذلك عند الحاكم أو عذر، على أساس اعتقاده بعدم الدين على الميت، فليس للحاكم الشرعي اجباره، لعدم ولاية له عليه في هذه الحالة، لأن ولايته انما هي ثابتة على الممتنع من باب الحسبة، و المفروض أنه ليس بممتنع، هذا واضح، و انما الكلام في أنه هل يسوغ للودعي ردّ الوديعة الى الوارث المعذور في اعتقاده بعدم الدين على الميت؟ الظاهر عدم جوازه، لأنه يعلم بأن فيه تفويتا لحق الميت، فمن أجل ذلك تكون وظيفته ردها الى الحاكم الشرعي، و حينئذ فان علم الحاكم بأن الميت مدين فله أن يسلمها الى ديّانه ولاية من باب أنه ولي من لا ولي له، و إن لم يعلم فان اثبت الديان أنه مديون لهم شرعا فهو، و الّا فعلى الحاكم الشرعي أن يردها الى ورثته، بدون فرق في ذلك بين القولين في المسألة، و هما القول ببقاء مقدار الدين في ملك الميت، و القول بانتقال كل التركة الى الورثة متعلقة لحقه، و هذا بخلاف ما اذا كانت التركة عند الوارث المعتقد بعدم الدين على الميت، فانه ليس للحاكم الشرعي اجباره على تأديته و إن علم بأن الميت مديون، لعدم ولايته عليه ما لم يطلب الديان من الحاكم الشرعي التدخل و أخذ حقهم منه.
(١) لا وجه للضمان اذا لم يكن المال مال الميت كما هو المفروض.
(٢) لا أثر للظن لا بعدم التأدية و لا بها، و لا وجه لإلحاقه بالعلم او الاطمئنان، لعدم الدليل على حجية مطلق الظن على الفرض، بل حكمه حكم الشك.