تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦ - فصل في الوصية بالحج
تنقيح المناط (١)، أو أن المال إذا كان بحكم مال الميت (٢) فيجب صرفه عليه (٣) و لا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه، بل و كذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث إنه يجب صرفه في دينه فمن باب الحسبة (٤) (١) فيه ان الدعوى باطلة، و لا طريق لنا الى ملاكات الأحكام الشرعية، فالعمدة ما مر من أن العرف يفهم من الرواية العموم و عدم خصوصية لموردها.
(٢) هذا هو الظاهر شريطة أن تكون التركة منحصرة في المال المذكور، و أما اذا لم تكن منحصرة فيه بأن يكون له مال آخر عند الورثة يفي بنفقات الحج أو سائر الديون، فلا يتعين في الصرف، باعتبار أن الباقي في ملك الميت حينئذ هو الكلي في المعين دون الشخص، و عليه فالواجب هو صرف الجامع بينه و بين مال آخر يعني أحدهما، و قد مر الفرق بين القولين في المسألة آنفا.
(٣) مر أن على الودعي الاستئذان من الحاكم الشرعي اذا صرفه في الديون الشرعية أو العرفية دون الحج.
(٤) فيه اشكال بل منع، فان الوارث اذا امتنع عن تأدية حق الميت و دينه عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي لا يجب على غيره أن يؤدي دينه من باب الحسبة، بدون فرق فيه بين من بيده المال و غيره، لعدم الدليل على ذلك. نعم يجوز للحاكم الشرعي اجباره على ذلك اذا كان الدين شرعيا كالخمس أو الزكاة او المظالم، باعتبار أنه ولي الفقراء، فله أن يطالب من الوارث حقهم، كما أن له أن يأمر الودعي بصرف الوديعة على المستحقين لتلك الحقوق ولاية، و أما اذا كان الدين عرفيا، فبما أنه لا ولاية له على الديان فلا يحق له اجبار الوارث على أداء دين الميت من التركة ولاية. نعم اذا رفعت الدعوى اليه من قبلهم، و ثبت عنده امتناع الوارث عن ذلك، فله اجباره عليه، باعتبار أن ولاية الوارث على الميت قد سقطت بامتناعه عن القيام بواجباته، فحينئذ تكون الولاية عليه للحاكم الشرعي من باب أنه وليّ من لا وليّ له، و أما اذا امتنع الوارث عن تأدية حقه عن