تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥ - فصل في الوصية بالحج
و الدين أو لا؟ و كذا هل يلحق بالوديعة غيرها (١) مثل العارية و العين المستأجرة و المغصوبة و الدين في ذمته أو لا؟ وجهان، قد يقال بالثاني لأن الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا أن التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث و إن كانوا مكلفين بأداء الدين و محجورين عن التصرف قبله، بل و كذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميت لأن أمر الوفاء إليهم فلعلهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميت بأنفسهم، و الأقوى مع العلم بأن الورثة لا يؤدون بل مع الظن القوي أيضا (٢) جواز الصرف فيما عليه، لا لما ذكر في المستند: من أن وفاء ما على الميت من الدين أو نحوه واجب كفائي على كل من قدر على ذلك و أولوية الورثة بالتركة إنما هي ما دامت موجودة و أما إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتى تكون الورثة أولى به، إذ هذه الدعوى فاسدة جدا، بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة، أو دعوى (١) الظاهر هو الالحاق، فان مورد الصحيحة و إن كان الوديعة، الّا أن العرف لا يفهم من السؤال عنها خصوصية، بل يفهم من جواب الإمام عليه السّلام أن المعيار انما هو بوجود مال عند شخص للميت و هو لم يحج حجة الإسلام، فانه مأمور بصرف ذلك المال في نفقات الحج، و عدم اعطائه للوارث على تفصيل تقدم آنفا. كما أنه لا يفهم العرف خصوصية لفرض السائل عدم وجود مال عند الوارث، فان العبرة في ذلك انما هي باطمئنان الودعي بعدم قيام الوارث بواجبات الميت، سواء أ كان عنده مال اخر من الميت أم لا.
نعم هنا فرق بين الفرضين في صورة عدم علم الودعي بقيام الوارث بواجبات الميت.
(٢) فيه انه لا دليل على حجية مطلق الظن و إن كان قويا.