تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٨ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
و يلطخ بدمه (١) و التقليد أن يعلق في رقبة الهدي نعلا خلقا قد صلى فيه (٢).
(١) هذا و إن كان مشهورا بين الأصحاب، و لكن لا دليل عليه، حيث انه لم يرد في شيء من الروايات. نعم ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال: و الإشعار أن تطعن في سنامها بحديدة حتى تدميها»[١] و في صحيحة أبي الصباح الكناني: «و يشق سنامها»[٢] و لازم شقه هو الإدماء: و أما اللطخ فلم يرد في شيء منهما، فالنتيجة أن الأظهر عدم اعتباره.
(٢) اعتبار هذين القيدين في التقليد لا يخلو عن اشكال بل منع، فانهما و إن وردا في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها» و مثلها صحيحته الأخرى، و هي ظاهرة في اعتبارهما في التقليد، الا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورهما بقرينة صحيحة الحلبي قال:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تحليل الهدي و تقليدها، فقال: لا تبالي أي ذلك فعلت- الحديث-»[٣] فإنها تدل على أنه لا يعتبر في التقليد شيء خاص، و المعيار إنما هو بجعل شيء في رقبتها لكي يكون علامة على أنها هدي و صدقة، و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: كان الناس يقلدون الغنم و البقر و انما تركه الناس حديثا و يقلدون بخيط و سير»[٤] فانها تدل على كفاية التقليد بالخيط و السير.
و دعوى: أن التقليد بهما بما أنه فعل الناس فهو لا يدل على المشروعية.
مدفوعة: بأنه لو لم يكن مشروعا لكان الإمام عليه السّلام يردع عنه، و عدم الردع مع كونه عليه السّلام في مقام البيان يكشف عن انه لا يعتبر في التقليد شيء خاص.
فالنتيجة: ان الأظهر عدم اعتبار شيء معين فيه.
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٦.
[٢] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٤.
[٣] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٥.
[٤] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٩.