تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٩ - الثانية
لما عن علي عليه السّلام (١) و الأقوى الصحة لأنه نوع تعين، نعم لو لم يحرم فلان في تلك اللحظة، فلو كان غافلا عنه في هذا الحين لم يتحقق الدخول فيها و إن كانت نيتها موجودة في اعماق نفسه ارتكازا.
و أما بقاء، فتكفي النية الإجمالية، فلو نوى و كبر ثم ذهل عن نيته و واصل عبادته على هذه الحالة من الذهول صحت ما دامت النية كامنة في اعماق نفسه.
و دعوى: أن عنوان احرام زيد مثلا أو تكبيره عنوان مشير الى الواقع المعين في علم اللّه تعالى و هو يقصد الاحرام لذلك الواقع المعين الذي لا يمكن الاشارة اليه الّا بهذا العنوان.
مدفوعة: بأنه و إن كان عنوانا مشيرا إلى الواقع الّا أن ذلك لا يكفي لكون الفرد المأتي به مصداقا للمأمور به، لأن المأمور به لما كان هو الإحرام بعنوان العمرة المفردة أو التمتع من حجة الإسلام أو حج الافراد، فلا بد أن يقصد المكلف حينما أراد أن يأتي بها اسمها الخاص المميز لها شرعا مقارنا لأجزائها من الإحرام إلى الجزء الأخير، و الّا لم يقع احراما لها.
فالنتيجة: أن من أحرم لا بد أن يكون منتبها إلى نيته انتباها كاملا في لحظة الاحرام، كما هو الحال في المصلي فانه حينما كبر لا بد أن يكون ملتفتا التفاتا كاملا بأنه كبر لأية صلاة.
(١) فيه أنه لا وجه للاستشهاد بما ورد عن علي عليه السّلام في مجموعة من الروايات:
منها: صحيحة معاوية بن عمار الطويلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم انزل اللّه عليه:- وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ ... إلى أن قال: و قدم عليّ عليه السّلام من اليمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو بمكة ...
إلى أن قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا أمرت الناس بذلك، و انت يا علي بما أهللت، قال: قلت: يا رسول اللّه اهلالا كإهلال النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال له رسول