تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٧ - فصل في مقدمات الإحرام
و يجوز تقديمه على الميقات مع خوف إعواز الماء، بل الأقوى جوازه مع عدم الخوف أيضا، و الأحوط الإعادة في الميقات (١)، و يكفي الغسل من ابطك، و اغتسل و البس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام، فصل فيه ستّ ركعات قبل أن تحرم، و تدعو اللّه و تسأله العون و العود- الحديث-»[١]. تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الأمر فيها في الوجوب و حمله على الاستحباب، بتقريب أن ظهور الموثقة في أن الإمام عليه السّلام انما هو في مقام بيان أن هذه الامور من آداب الإحرام و سننه، أقوى من ظهور تلك الروايات في وجوب الغسل، فاذن لا بد من رفع اليد عن ظهورها فيه تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر، و مع الإغماض عن ذلك، فهي تصلح أن تعارض تلك الروايات فيه.
و دعوى: أنها تبلغ من الكثرة حد التواتر الإجمالي، فاذن لا بد من طرح الموثقة لأنها مخالفة للسنة.
مدفوعة: بأن هذه الروايات تتمثل في صنفين:
أحدهما: الروايات الآمرة بالغسل الظاهرة في وجوبه.
و الآخر: الروايات الواردة في مقام بيان أن الغسل في المدينة يجزئ عن الغسل في الميقات، «و غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل ليلتك يجزيك ليومك»[٢] و هذا الصنف لا يدل على الوجوب، و انما يدل على أنه أمر مشروع، و الصنف الأول لا يبلغ من الكثرة حد التواتر، فاذن يسقطان معا من جهة المعارضة، فالمرجع هو الصنف الثاني.
(١) بل الاعادة مستحبة بمقتضى صحيحة هشام بن سالم قال: «أرسلنا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام و نحن جماعة و نحن بالمدينة إنا نريد أن نودّعك، فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة، فاني أخاف عليكم أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة،
[١] الوسائل باب: ٥٢ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٩ من أبواب الاحرام الحديث: ١.