تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٨ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و تتحقق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكة إلى موضع يكون بينه و بين مكه باب و هي بين ذلك الميقات و مكة بالخط المستقيم (١) المواقيت، و مع هذا الاحتمال لا يمكن التعدي، و هذا بخلاف هذين القيدين و هما الإقامة في المدينة شهرا و ارادة الحج، فان العرف لا يفهم منهما الّا كون ذكرهما من باب الغالب، و لا يرى خصوصية فيهما، فمن أجل ذلك لا فرق بين المقيم و المتوطن، و في المقيم لا فرق بين أن يكون شهرا أو أقل أو أكثر، بل يكون مارا من المدينة بدون الإقامة فيها، و كذلك لا فرق بين أن يكون مريدا للحج من الأول أو بعد الاقامة فيها، و من المحتمل قويا أن يكون التقييد في كلامه عليه السّلام ناظرا إلى الحجاج الجائين من سائر بقاع الأرض إلى المدينة المنورة في ذلك العصر، فإنهم غالبا يقيمون فيها شهرا أو نحوه، هذا.
اضافة إلى احتمال أن مسجد الشجرة يمينا و شمالا ميقات بشعاع اقصى نقطة محاذية له، كما أنه ميقات بشعاع ميل افقيا.
(١) قد يورد عليه بأن هذه النسبة لا تختص بما إذا كان الحاج واقفا في نقطة محاذية للميقات على أساس أن مكة إذا كانت مركز دائرة وهمية بسعة الميقات فالخطوط الخارجة من محيطها إلى المركز جميعا خطوط متساوية و على نسبة واحدة، و على هذا فالحاج في بداية أي خط من هذه الخطوط كان و من أي طرف من أطرافها فالنسبة بين موقفه و بين مكة نفس النسبة بين الميقات كمسجد الشجرة و بين مكة، سواء أ كان في رأس خط محاذ له أم مسامت.
فالنتيجة: إن هذه النسبة لا تختص بالخط المحاذي للميقات، بل تعم كل الخطوط الخارجة من محيط الدائرة إلى مركزها، مع أنها جميعا ليست محاذية له، فانها في النصف المقابل مواجهة له، و في النصف المشتمل عليه فإن كانت في طرف يمينه أو يساره فهي محاذية له، و الّا فلا، فاذن ما افاده الماتن قدّس سرّه من الضابط العام لتحقق المحاذاة و هو تساوي الخطين المستقيمين افقيا إلى مكة