تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٦ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
دلت عليها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من أقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج من غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء»[١]. و مثلها صحيحته الاخرى[٢] و موردها نقطة محاذية للشجرة من البيداء، و حينئذ فهل يمكن التعدي منها إلى نقطة محاذية لسائر المواقيت أو لا؟! المعروف و المشهور هو التعدي، بدعوى أن المتفاهم العرفي منها عدم خصوصية لها، و أن ذكرها انما هو من باب المثال، بدون فرق بين ميقات و ميقات، و لكن الصحيح هو العدم لأن الظاهر من كل قيد مأخوذ في لسان الدليل هو الموضوعية، و حمله على المثال و الطريقية الصرفة بحاجة إلى قرينة.
و بكلمة: إن المواقيت التي وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للنائي انما هي متمثلة في خمسة أماكن معيّنة، و أما جعل نقطة محاذية لها ميقاتا فهو بحاجة إلى دليل، و الّا فمقتضى القاعدة أنها ليست بميقات، و قد دل الدليل على أن الشارع جعل نقطة محاذية للشجرة من البيداء ميقاتا و يصح الإحرام منها، و التعدي عن مورده إلى محاذاة سائر المواقيت بحاجة إلى قرينة، باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة، و حيث لا قرينة عليه لا في معنى هذه الرواية و لا من الخارج فلا يمكن التعدي.
و دعوى: أن العرف لا يفهم من محاذاة الشجرة من البيداء خصوصية، بل يفهم منها أن ذكرها انما هو من باب المثال.
مدفوعة: بأن كل قيد مأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل و الاعتبار ظاهر في الموضوعية و دخله في الحكم و الملاك معا، و أما حمله على الطريقية الصرفة فهو بحاجة إلى قرينة كالارتكاز العرفي او القرائن الحالية أو المقالية أو السياقية، و شيء منها غير موجود في المقام، أما الارتكاز العرفي فهو غير متوفر لأن الحكم يكون على خلاف القاعدة، فلا ارتكاز في البين، و القرائن غير متوفرة
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب المواقيت الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٧ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.