تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٧ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
فيه، فاذن لا يمكن التعدي.
فالنتيجة: اختصاص الحكم بنقطة محاذية للشجرة دون غيرها.
ثم إن هذا الحكم هل يختص بالمقيم في المدينة شهرا و هو يريد الحج أو لا؟ فظاهر الصحيحة و إن كان الاختصاص، باعتبار أن هذين القيدين كليهما مأخوذان في كلام الإمام عليه السّلام فيها، و لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور لعدة أسباب:
الأول: إن مناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية العرفية تقتضى عدم خصوصية للمقيم في المدينة، و لا يرى الفرق بينه و بين أهلها في ذلك.
الثاني: إنه لا يحتمل عرفا أن يكون لإقامة شهر خصوصية بحيث لو زاد أو نقص لم يثبت هذا الحكم.
الثالث: إنه لا يحتمل عرفا أن تكون لإرادته الحج منها دخيلة في الحكم.
الرابع: إنه يجوز لكل من كان في المدينة سواء أ كان مقيما فيها أم كان متوطنا أن يخرج منها إلى جهة الغرب و يكون ميقاته الجحفة، أو إلى الشرق و يكون ميقاته وادي العقيق و لا يجب عليه الإحرام من مسيرة ستة أميال المحاذية للشجرة من البيداء، الّا أن يقال بعدم صدق المحاذاة عرفا، باعتبار بعد المسافة.
فالنتيجة: إن هذه الامور تصلح أن تكون قرينة على أن أخذهما في الروايات انما هو بنكتة اخرى.
و دعوى: أنه على هذا ما هو الفرق بين هذين القيدين و بين محاذاة الشجرة؟
و الجواب: إن الفرق بينهما انما هو بنظر العرف، فانه لا يفهم من الصحيحة أن النقطة المحاذية للشجرة من البيداء إنما أخذت فيها من باب المثال بدون خصوصية لها، إذ يحتمل أن في جعل الشارع تلك النقطة ميقاتا خصوصية لم تكن تلك الخصوصية متوفرة في النقاط المحاذية لسائر